فهرس الكتاب
لا يحسب الشعراء أني مثلهم *** ألقي كلامي في المديح جزافا
فالله يعلم والملائكة الكرا *** م ومن هم قد ألبسوا الإنصافا
وجميع من قد أبصروا ما كان في *** إلغ الهدى وعلى سناه أشافا
أني كمن يثني على الدأماء في *** أمواجها أن تغمر الأسيافا
وكمن يطيل المدح في غيم همى *** بالغيث حتى أفعم الأكنافا
وكمن يشيد بنور شمس ألحفت *** بضيائها من كونها الأعطافا
هل في البحار وفي الغيوث وفي الشمو *** س سوى القصور لمن غد أوصافا؟
أنى يحيط بمائها الثجاج والـ *** ـوهاج من أنوارها أوصافا؟
فإذا يكون المدح حقا صادقا *** فيمن شأى الأخلاف والأسلافا
مثل الإمام إمام هذا الجيل من *** فتح القلوب وزحزح الأصدافا
وأبان هذا الدين صحوا مشرقا *** متلألأ ببريقه خطافا
وأزاح عن ألباب من يلقى ولو *** عرضا ولو في ساعة أسدافا
وأرى العيون من الغ نورا ساطعا *** نحى الظلام عن النهي فتجافى
فالمدح فيمن كان هذا بعض ما *** فيه قصير مجحف إجحافا
وإن استعار المادحون من الريا *** ض شمائلا ومناظرا ولطافا
285/1 أو من عزيمة باسل متدرع *** يعلو الوغى ويعانق الأسيافا
ما ذاك أجمع ما يؤدي ما هنا *** ك سوى مخايل تكتسي أليافا
تحكي كما يحكي الصدا من شعبة *** صوتا لما يجتابها مخطافا
لكن ما قد كان حقا يجتلى *** بفؤاد من ورد الحمى مستافا
ما زال مكتتما وليس يراه من *** لم يغد عند بني اللوا عرافا
سر من الأسرار يلقيه الإلـ *** ـه لمن يشاء فيكتسي الألطافا
وإذا يمس كلام صاحبه القلو *** ب يفتح الأسماع والأنافا
فينيرها نور الهدى فيكون حا *** ملها لكل اللغو ممن عافا
لا سعد إلا أن تكون نظيرهم *** إن تبغ من خلاقك الإتحافا
يا من به عاد الفؤاد لأمنه *** من بعد أن ذاق الجسو وعافا
لك ما يفوق حقوق من نجلا وقد *** نحيت عن قلب العبيد غلافا
أنقذت من سنة تمدى سجفها *** زمنا طويلا سمت فيه تلافا
وأملت من رسني إلى جهة الهدى *** وأريتني كيف الهدى إشرافا