الصفحة 394 من 9223

لا يحسب الشعراء أني مثلهم *** ألقي كلامي في المديح جزافا

فالله يعلم والملائكة الكرا *** م ومن هم قد ألبسوا الإنصافا

وجميع من قد أبصروا ما كان في *** إلغ الهدى وعلى سناه أشافا

أني كمن يثني على الدأماء في *** أمواجها أن تغمر الأسيافا

وكمن يطيل المدح في غيم همى *** بالغيث حتى أفعم الأكنافا

وكمن يشيد بنور شمس ألحفت *** بضيائها من كونها الأعطافا

هل في البحار وفي الغيوث وفي الشمو *** س سوى القصور لمن غد أوصافا؟

أنى يحيط بمائها الثجاج والـ *** ـوهاج من أنوارها أوصافا؟

فإذا يكون المدح حقا صادقا *** فيمن شأى الأخلاف والأسلافا

مثل الإمام إمام هذا الجيل من *** فتح القلوب وزحزح الأصدافا

وأبان هذا الدين صحوا مشرقا *** متلألأ ببريقه خطافا

وأزاح عن ألباب من يلقى ولو *** عرضا ولو في ساعة أسدافا

وأرى العيون من الغ نورا ساطعا *** نحى الظلام عن النهي فتجافى

فالمدح فيمن كان هذا بعض ما *** فيه قصير مجحف إجحافا

وإن استعار المادحون من الريا *** ض شمائلا ومناظرا ولطافا

285/1 أو من عزيمة باسل متدرع *** يعلو الوغى ويعانق الأسيافا

ما ذاك أجمع ما يؤدي ما هنا *** ك سوى مخايل تكتسي أليافا

تحكي كما يحكي الصدا من شعبة *** صوتا لما يجتابها مخطافا

لكن ما قد كان حقا يجتلى *** بفؤاد من ورد الحمى مستافا

ما زال مكتتما وليس يراه من *** لم يغد عند بني اللوا عرافا

سر من الأسرار يلقيه الإلـ *** ـه لمن يشاء فيكتسي الألطافا

وإذا يمس كلام صاحبه القلو *** ب يفتح الأسماع والأنافا

فينيرها نور الهدى فيكون حا *** ملها لكل اللغو ممن عافا

لا سعد إلا أن تكون نظيرهم *** إن تبغ من خلاقك الإتحافا

يا من به عاد الفؤاد لأمنه *** من بعد أن ذاق الجسو وعافا

لك ما يفوق حقوق من نجلا وقد *** نحيت عن قلب العبيد غلافا

أنقذت من سنة تمدى سجفها *** زمنا طويلا سمت فيه تلافا

وأملت من رسني إلى جهة الهدى *** وأريتني كيف الهدى إشرافا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت