فهرس الكتاب
176/9 الأمانة العلمية التي أولع بها أتم الولوع، حتى كاد ينفرد هو والأستاذ الحاج مسعود، والأستاذ الحاج الحبيب والأستاذ إبراهيم بن عبد العزيز ( الأدوزي ) ، في كل جبال جزولة في السنوات الأخيرة بالقيام على التدريس، كما كان عليه الأساتذة الكبار في الأجيال السالفة. فلا يرتاح المترجم، ولا يشعر بالطمأنينة إلا بين مجالس التلاميذ، مع إتقان لكل ما يتعاطاه، وبهذا الإتقان تفوق على بضعة أناس نراهم اليوم مثله مشغوفين بالتدريس، ففي كل مدرسة نزل بها، نراها مفعمة مزدحمة الجوانب بالطلبة، ( والمورد العذب كثير الزحام ) وفي كل تلميذ لازمه حقبا، نشاهد نجابة كبيرة ( ومن قابل الشمس استنارت جوانبه ) قد تعجب الناس من المدرسة الوفقاوية حين كان بها، كيف خفقت فيها أعلام المعارف بجد الأستاذ واجتهاده، وإمعانه في حفز الهمم إلى الشفوف، فقيل: إن هذه المدرسة ماتت حين حييت المدارس، ثم هاهي ذي اليوم تحيا حين تلفظ المدارس نفسها الأخير، يطيلون التعجب في ذلك، وما السبب إلا همة الأستاذ، وإذا ظهر السبب بطل العجب، فالأرجاء لا يزينها إلا رجالها، والديار لا تغلو ولا ترخص إلا بجيرانها، قال بعض الإلغيين:
ألا حبذا نجد إذا عزة به *** ويا حبذا تهامة إن بها ثوت
فوجد فؤادي حيث عزة ثم إن *** تولت تولى الوجد يقصد ما نوت
شهرته الواسعة
أجيل الآن نظرتي في الأستاذ اليزيدي وما له من شهرة، ثم أجيلها في لداته من نجباء الأدباء الذين ثافن معهم الأساتذة في مجالس الأخذ، فأوازن بينهم، فتراءى لي مقدار ما فاقهم به من شهرة مدوية في كل جبال جزولة، ثم تخطت بادية سوس إلى أن حلقت فوق الروض الزيداني في مكناس، وأشرقت في بعض محافل فاس، كمحفل الفقيه الصوفي سيدي محمد الحجوجي، كما تخللت بعض أندية أدبية في الرباط والقنيطرة، وما إليهما، فبأي سبب اتسعت شهرته هكذا ؟