فهرس الكتاب
إن البلاد البدوية التي يعيش فيها سكانها عيشة ساذجة، قلما تكون للإنسان فيها شهرة ما لم يبهر الناس بجديد يبغتهم، فإذ ذاك فقط تأتي ألسنة الصادرين والواردين، فتقوم مقام الجرائد الدورية في البلاد المتمدينة، وهبه عالما علامة كأبي العباس اليزيدي صاحبنا هذا، فقلما تطير له شهرة ما لم يكن لذلك سبب خاص.
إن هناك من يشاركون هذا العلامة الكبير في التفوق الأدبي، كما أن هناك آخرين، نزعوا نزعة في ميدان فض النوازل قبل هذا الاحتلال، أهم مدركون مقامه في الشهرة لا لا وربك، لأنه فاق الكل بأمور خصه بها من يفضل من شاء بما شاء، فاقهم بأنّ له اتباعا كثرين، رأوا له في مجلس دارسته علمًا جمًا، وفكرًا وقادًا، وحرصًا وراء ذلك كله على أن يؤوبوا من 176/9
177/9 بحاره بالري وقد ضربوا بعطن، كما فاقهم بوداد متين، صافي النطفة، يربط به أمثال البونعماني العبقري، فيظل ويبيت ينث في الحواضر في كل فرصة ما له من إفلاق، إن نزع في قوس القريض نزعة، ثم يتبع ثناءه بإنشاد قصيدته العينية التي مطلعها:
برق تألق موهنا بالإجرع *** فجرت ولم ترفق سوابق مدمعي
وقوله في أخرى:
شوقتني للرقمتين ولعلع *** وهززت أعطافي بذكر المربع