فهرس الكتاب
هكذا يثني على الأديب اليزيدي بما هو أهله، ولو سكت لأثنت عليه الحقائب، بينما يملأ الجواء أيضًا بالإشادة بذكره الأديب المانوزي الذي كان إزاء البونعماني ثاني اثنين في الإشادة بالسوسيين في الحضر، كما فاقهم أيضًا برحلات فينة بعد فينة، فيخطر في الروض الزيداني، ويخط في دفتر مكتبة الخالد ما يخطه، كما يلم بحضرة أمثال الحجوجي نزيل ( دمنات ) فيرسل قوافيه تقريظًا لكتبه، أفمن اجتمع له هذا كله: أكباب على تدريس يجد فيه الطلبة ما يعوزهم في هذا العصر الجاهل، ثم لا يلبثون أن يصدروا عنه بالعلوم بحورًا متدفقة، وأصحاب مخلصون اكتسبهم بأخلاقه اللطيفة، وحسن موادته ومصاحبته. وإخوان يستفيدهم بالرحلات المتتابعة، أفمن كان كذلك تنقصه أسباب الشهرة الواسعة، التي ما كانت تنسج إلا بأعمال سداها الإخلاص، ولحمتها الدؤوب، ما طلعت شمس، وأفل قمر.
تلك همة العلامة أبي العباس اليزيدي مفخرة المدرسين الجزوليين اليوم 1358 ه. وتلك هي شهرته الواسعة، فهل تحس له من ثان بين لداته، ها أنتم أولاء أيها الأساتذة الجزوليون الذين استحضرهم الآن في مخيلتي في غرفتي هذه التي انفرد بها في هذا المنفى. وأنتم عشرات، فمنكم من آوى إلى كسر بيته، وقنع بكسرة مكرجة ناسة، من جردق قفار ((1) ) في قوته، وقد نسي المدرسة وما إليها، ومنكم من ألقى علومه المتقنة ظهريًا، فأقبل على العَرَض الفاني، فكان أحد الأغمار الجهلة أبناء التصفيق في الأسواق، والتدنيق في المباضعات، وألالف المزاحمة حول الأرباح، كأنكم ما مررتم قط بكتاب، فضلا عن مدرسة، أعرضتم عن مدارس جزولة الشاغرة، فألقيتم أنفسكم بين أمواج القوافل، 177/9
(1) الجردق كجعفر: الرغيف، والقفار كسحاب من الخبر ما لا أدام معه. والخبر المكرح (من التكريج) : الفاسد الذي علته الخضرة، والناس من الخبر اليابس، نس ينس كيفر وينس كيمد. .