الصفحة 3944 من 9223

178/9 أو بين دكاكين الحواضر، كأنكم ما رثيتم لحال بلادكم، أو ما أدركتم قط لذة العلم، وتنشدون بعكس ما ألفتموه ما كان لاكه بعض الإلغيين تهكمًا قلبًا للبيت الشهير:

لسنا مال وللعلماء علم *** فلا كنا إذا ما زال مال

فمجد المال يثبت كل حين *** لباس أو طعام أو نوال

دعونا من علوم زائفات *** نفوس ذوي تعاطيها تذال

فإن جميع ما أملت فيها *** من آمال مبهرجة محال

الهذا يا فقهاء جزولة خلقتم ؟ أم لهذا لازمتم ممن قبلكم من لازمتم من علماء الجيل الماضي، حتى أخذتم عنهم تراث الأسلاف، فلماذا نبذتم العلوم نبذ النواة، وغادرتم المجد العلمي ملاحس البقر أولادها، فهلا كان منكم أفراد على الأقل يصابرون ويرابطون كالأستاذ أحمد اليزيدي، هذا الذي شاهد كل ما شاهدتموه، ويحتاج إلى الدينار والدرهم كما تحتاجون لكنه نسي بالقيام بالواجب ما أنتم فيه غريقون، فاستحق من بينكم هذه الشهرة الواسعة التي تتلألا من فوق إكليلًا مرصعًا لما عايره كل أحد.

لفحة من وصف أخلاقه

نشأ منشأ طلبة المدارس السوسية، طلعة إلى كل مجد، تواقًا إلى رقي كل درجة، نشيطًا خفيف الروح، كثير الدعابة، صلب الإرادة، موادًا من يواده، حتى لا يعرف بينهما القراح من الراح، مهاجمًا من يناوئه فلا يدري من أي جهة يأتيه، كان كل ذلك، إذ غرارة الشبيبة لا تزال تناغيه، والمرح الذي ساد إذ ذاك على المدارس. وإطلاق الحرية التامة لأهلها يحفزانه إلى جني كل ما أغراه هواه إليه فيجنيه:

فإن يك عامر قد قال جهلا *** فإن مطية الجهل الشباب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت