الصفحة 3966 من 9223

196/9 وبعد: فقد مر بي الحامل فلان، فأدرت أن أذكرك أخا كان لوالدك ابنا، قبل أن تكون له أنت وغيرك من الأبناء، فقد كان رحمه الله لي أبا ثانيًا، وكم ملأ لي بيتي في المدرسة وقد كان خاويًا، وكم غطى بمحاسن نصحه لي مني مساويًا، فهل يمكن أن أنسى له تلك اليد، ما طلع وراح فرقد ؟ أو أطوي ذكره ما راج عسجد، ثم إن أخبارك تصلنا فتشتاق إلى لقياك، نتنسم رياك، واستطلاع محياك، فمتى وردت أيضًا إلى موسم والدكم المرحوم، فاتصل بي برسول أو بمرقوم، لنجتمع فنؤدي للأخوة نصيبها، ولنهنئ في إلغ أديبها، ولنسمع من رياض الأدب عندليبها.

ولتعلم أن أقرانك لا يمكن أن ينظروا إليك، إلا إذا هصرت التفوق على غمهم بيديك، ولا يمكن أن تتفوق إلا بالاجتهاد، وفراق المهاد، وتجنب الوساد، واختيار الصاب على الشهاد، وسهر الليل، والصبر على الويل.

"ودون اجتناء النحل ما جنت النحل"

لا تحسب المجد تمرا أنت آكله *** لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبرا

فسامحني يا أخي، فليس المقصود أن أريك الطريق جهرة، فإن العوان لا تعلم الخمرة ((1) ) والأديب البوزاكارني أسمع عنه كل خير، ما به من ضير. والسلام.

هذا ما عندي الآن من رسائله إلي إذ ذاك، وأما ما كتبته إليه فهو هذا بعدها انقطعت عني رسائله، وهذه من أولياتي - نأتي بها وبأمثالها للتاريخ فقط، وإن لم تكن إلا من سقط المتاع - وهذه من بنات مدرسة ابن يوسف المراكشية:

هبت فشب بها الأوام ((2) ) *** وازداد في الخلد الهيام

ريح سرت من صوب حضـ *** ـرتك المعتقة المدام

فاحت نوافح مسكها *** كالورد منفتق الكمام

فشممت من هباتها *** منك التحية والسلام

أدت لي الخبر الذي *** حملته من غير الكلام

والريح من قدم الزما *** ن بريد أصحاب الغرام

هذا لدى تعلل *** لو كان ينفع ذا الأوام

(1) العوان بالفتح: المرأة المتقدمة في السن: والخمرة بالكسر كيفية لبس الخمار. .

(2) الأوام كغراب: العطش. .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت