فهرس الكتاب
هيهات قد جملت طلى *** ود الخليط ظبا الحمام ((1) )
أيه أبا العباس هل *** نقضت عهودك والذمام ؟
أولا فما لي لا أرى *** رسلًا تجئ ولا سلام
أنسيت ودًا بيننا *** كالزبرقان لدى التمام ((2) ) 196/9
197/9 وُدًّا تعاطينا مدا *** مته وطرف الليل نام
والوصل يرشف ريقه *** للمغرمين وللندام
والحب يمنح بالوصا *** ل تطفلا للمستهام
فسقى الإله رياض ذا *** ك العصر منهل الغمام
وجزى بخير من غدا *** غض الوداد على الدوام
سيدي أحمد بن محمد اليزيدي، الأديب، صاحب اليد الطولى في صفاء الفؤاد، ولكن من الوداد، والطريقة المثلى في الانفراد بين أهل جلدته، ولكن بنسيان أهل مودته، ليت شعري ما هذا الإعراض بلا سبب ؟ وهذا التعرض المريب، وهذا التخطي للمسلوب إلى السلب، وهذا القرع للنبع بالغرب ((3) ) وهذه الراحلة بلا قتب، لقد عوض بالصبر الضرب ((4) ) وازديد إمرار ذلك على إمرار الغرب ((5) ) فيالك من بخيل حتى بالحروف لمن اجتداها وطلب، كأنك تتحمل في ذلك كل النصب، عجبًا من هذه المتفرد بحاله بين العجم والعرب كأنه قط ما كتب، أو كأنه خط ما تغرب، أو كأنه ما تذكر قط خليطا اغترب، إنها لسوأة سوأي لمن اختار نور عقله وانتخب، إنه لذنب عظيم لا تمحوه جميع الحسنات والقرب، فكأنه قط ما خط بأنامله ما انشرح به صدر الأدب، ونسلت به الأفراح إلى الصدور من كل حدب، وكيف لا ينكر بعد الصحة الوصب ((6) ) أم كيف يستنكف من الانهضام بعد الغلب:
(1) جلمة: قطعة بالجلم محركا: وهو المقراض، والطلى جمع طلية بالضم: العنق، .
(2) الزبريقان: البدر. .
(3) النبع مسكنا، والغرب محركا: من أشجار البادية التي تتخذ منها السهام قال الحماسي: ولما قرعنا النبع بالنبع بعضه *** ببعض أبت عيدانه أن تكسرا
وقال أبو تمام:
تخرصا وأحاديثا ملفقة *** ليت ينبع إذا عدت ولا غرب .
(4) الضرب محركا: العسل. .
(5) جمع غربة. .
(6) الوصب محركا: المرض .