فهرس الكتاب
ثم لما رجعت من الرحلة العلمية من فاس، فاستقررت في الحمراء نهائيا ألم بنا هناك أيضًا في: 1351 هـ، وصادف ذلك يوم أعراسي، فمضت لنا ساعة في غاية الانبساط والانشراح، وأذكر أنني كنت إذ ذاك أذكر له التطور الحديث في الأدب، وأنشد له من قصائد أعلام العروبة اليوم، الأدباء: شوقي وحافظ ومطران والرصافي، والزهاوي والكاظمي، والشابي ومحمد العيد، وكأنه لم يذق مغزى ما يقولون، فقال مداعبا: دعونا وأدبنا، ولندعكم وما تختارون، فعلمت أنه محق، لأن شيخا جليلًا مثله شب إلى أن شابت سود ذوائبه في ذوق أدبي له لون خاص، أفيتحول عنه بسهولة ؟ فيستبدله بذوق آخر ما لم تغمره الأمواج وتجرفه السيول رغم أنفه مثلنا ؟
وفي: ( 26 - 6 - 1354 هـ ) كتبت إليه بعدما سمعت بما جرى له من نكبة زار بها المطبق، ولا ذنب له إلا أنه عالم ذو سمعة طيبة، وكان ذلك حين شارط في المدرسة ( المولودية ) الرسموكية، بسبب دعوى فضها عن الطريقة الشرعية فلم يطب للمراقب في ( أنزي ) إلا أن يتطلب أدنى سبب، فإذا به بين المساجين الرعاع، وأي جبروت مثل هذا. كتبت إليه لأعزيه وأنبهه إلى أنه لا يرمي إلا شجر له ثمر، وأنه لا يخسف إلا الشمس والقمر، وإن صروف الدهر لا تحوم إلا حول ذوي الخطر: 198/9
199/9 لا بأس فالرئبال قد يحبل *** ويغمد المهند الصيقل ((1) )
ويعتري الشمس كسوف، وإن *** كان لها مقامها الأول
وليس يكلم سوى مقدم *** مدجج لا المحجم الأعزل
لاقيتها كوارثًا مثلما *** يقبل ليل حالك أليل
ما خاض ظلماها سوى باسل *** أروع، لا ذو اللوثة الزمل ((2) )
فصادمت منك أخا عزمة *** يميد من صدماته يذبل ((3) )
تغمز منك سمهريا له *** صلابة الحديد لا يذبل
منجذا لا يسترد إذا *** هم ولا يعيي بما يحمل
(1) الرثبال: الأسد، ويحبل: يصاد بالحبالة. .
(2) اللوثة بالضم: الحمق، والزمل كسكر"الضعيف ."
(3) يذبل بفتح الياء وضم الباء: جبل في بلاد العرب. .