فهرس الكتاب
ويبيت مسلوب الفؤاد من النوى *** ويروم نيل القرب من أسمائه
ويهيم للبرق الخطوف يمانيا *** ويصيح للورقا لحسن وفائه
ويصب للأعواد والناي الرخيـ *** ـم ومن يروق السمع حسن غنائه
ويجول في الأوهام إن جن الدجا *** متذكرًا ما مر من نعمائه
متولها حيران لا يصفو له *** زمن لما قد حل من أبنائه
حتى غدا مثلًا سرى في دهره *** للآخرن وشاع من إنبائه
وأنا أحن إلى الذي ما مثله *** بشر وكل الناس في أضوائه
من أطعم الألف الجياع بصاعه *** وبه ارتوى الألف العطاش بمائه
ورمى بكف من حصى شاهت وجو *** ههم فأعمى العمي من أعدائه
يا من مزاياه العظام تفرقت *** فينا وكل آخذ من آنائه
يروي ويفعهم من أتاه إناءه *** والكل محتاج إلى إندائه
نور لهذا الكون سر وجوده *** أصل لمن من بعده وورائه 206/9
207/9 نور يتيه العقل في أوصافه *** والعجز وصف الخلق من عليائه
في موكب أم المقدس بعدما *** هدأت عيون الخلق في إسرائه
لما استوى فوق البراق خديمه *** جبريل سار الكل تحت لوائه
جُمعت إليه الأنبياء فأمهم *** فهو الإمام وتاج أصفيائه ((1) )
أوحى إليه ما لم يحصه *** قلم من الأسرار في أبحاثه
أثنى عليه الله جلَّ جلاله *** في محكم التنزيل حق ثنائه
أطراه بالخلق العظيم ولن ترى *** قولا كهذا القول في إطرائه
من لي بان يدنو البعيد فاجتلى *** وجها يروق القلب حسن صفائه ؟
من لي بأن أحصى الثناء على علا *** أوصافه هيهات من إحصائه ؟
أرأيت من أحصى الرمال بعالج *** كلا، ومن يسطيع وصف سنائه
كل يحن لما لديه من الندى *** أفلا أحن إلى ندى أنوائه ؟
يا مصطفى من قبل نشأة آدم *** وأبوه في طين الكمال ومائه
هذا عبيد صاغر يرجو الحبا *** وجوار أعلى الخلق خير حبائه
(1) ياء أصفيائه وأنبيائه: هكذا. ولا يمكن الوزن إلا بتشديد الياء. .