فهرس الكتاب
"هذه كلمات يجمعها العبد، تتعلق بآثار رسول الله صلى الله عليه وسلم عسى أن تنعفه يومًا ما إن شاء الله."رأيت فيما رأيت منه حكايات طليفة والمترجم له خط جيد، وحرص على التقييد، واهتبال تام بالفائدة كيفما كانت مواظب على المطالعة لا يملها.
بعض معتقداته الأدبية
لا يصعب على الباحث أن يدرك ميول ذي علم معتن بالتقيد، أن تتبع مقيداته، فإن الفقيه لا يعتني إلا بفقهيات، كما أن المؤرخ لا يتشغل إلا بالتاريخيات، والأديب لا ترى له روغانا عن الأدبات، وهذا ما رأيناه من صاحبنا اليزيدي، فقد رأيت له عدة مقيدات، أفعَمها بالأدبيات، وهذه نماذج منها من كناش من كنانيشه، أسوق ذلك بعبارته:
لأبي حيان مع نزاهته وطهارته:
أيا كاسيًا من جيد الصوف نفسه *** ويا عاريًا من كل فضل ومن كيس
أتزهى بصوف وهو بالأمس مصبح *** على نعجة واليوم أمسى على تيس
( أقول: إن بعض الإلغيين الأدباء انتقد من هاذين البيتين جعل الصوف على التيس. والأولى عنده جعله على الكبش، فزعم أنه أصلح البيتين بقوله:
أيا كاسيًا من جيد الصوف نفسه *** ويا عاريًا إلا من الجهل والطيش
أتزهى بصوف وهو بالأمس مصبح *** على نعجة واليوم أمسى على كبش ؟
فكنت أنافح عن أبي حيان بأن الوصف بالكبشية فيه مدح بخلاف الوصف بالتيسية. وهذا مغزى قول أبي حيان ).
رجع إلى مقيدات المترجم: ولحرقة بنت النعمان بن المنذر:
فبينا نسوس الناس والأمر أمرنا *** إذا نحن فيهم سوقة نتنصف
فتبا لدنيا لا يدوم نعيمها *** تقلب تارات بنا وتصرف 208/9
209/9 ولابن شرف القيرواني:
قامت تجر ذيول العصب والحبر *** ضعيفة الحصر والميثاق والنظر ((1) )
إلى أن قال:
لم يبق المجور في أيامهم أثر ** سوى الذي في عيون الغيد من حور
وهذا معنى قد فاق فيه من تقدمه.
ولبعضهم - قد ورى بما عرف في علم البيان: -
(1) العصب بفتح فسكون: نوع من البرود، والحبر بكسر ففتح. من الثياب. الناعم الجديد، ويطلق أيضا على البرد الموشى. .