فهرس الكتاب
وحوالي: 1930 م. دخلت الكتاب القرآني بمسجد القرية عند السيد عبد الله التتكي، ثم بعد قليل عند السيد محمد التونلي الإمسناتي، فتابعت إلى أن وصلت حزب ( اقترب للناس حسابهم ) . وحوالي: 1933 م. انقطعت عن القراءة، فسافرت للدار البيضاء، طمعا من أبوي في أن أكون تاجرًا في المدينة، كما هي العادة السائدة في القرية وفي القبيلة، فقد كان سكانها يتباهون بإرسال أبنائهم قبل العاشرة ليتعلموا التجارة في المدينة، ويتدربوا على المكيال والميزان، وكنا نحن الأطفال نسمع من أترابنا القادمين من المدينة، أشياء سارة عن التجارة في المدينة.
مكثت في البيضاء ستة أشهر، بحانوت يقال من أولاد عمي، لكن جو البيضاء لم يوافقني، فقد كنت مريضًا في جُل الأوقات، الأمر الذي عجل برجوعي لمسقط رأسي، وبعد رجوعي بشهر، دخلت مسجد القرية، أتابع حفظ القرآن، فكنت أشعر بميل زائد إلى حفة القرآن، وكان المشارط بالمسجد، وهو السيد أبو القاسم المنصوري صديقًا حميمًا لوالدي قبل أن يشارط في القرية، وهو من الطلبة الحافظين للقرآن حفظًا متقنًا، ولقد كان يعتني بتلاميذه اعتناء فائقًا، فلم يمض على وجوده بالمسجد كثير، حتى تهيأت نخبة من التلاميذ للتخرج على يديه في حفظ القرآن، وكنت أنا في طليعتهم، بيد أنه لم يطل مقامه بالقرية أكثر من ثلاث سنين، فقد فاجأه مرض توفي على أثره رحمه الله وأرضاه.
جاء بعده لمسجد القرية السيد الحسن ((1) ) بن أحمد السملالي من ( تيمكيدشت ) وقد كان تفقه على أبيه الذي شارط بمدرسة ( أفيلال ) بقبيلة أيت منصور فكان يميل إلى مطالعة الكتب العلمية ومذاكرة العوام وإفادتهم، الأمر الذي جعل حفظ القرآن قد طرأ عليه بعض الفتور بالقرية. 213/9
(1) هذا هو القاضي الآن في هشتوكة بعد الاستقلال، ويذكر بين أهله، التاغاتيين الرسموكيين في (القسم الخامس) إن شاء الله .