الصفحة 3988 من 9223

214/9 فكر والدي في هذه الأثناء أن يرسلني إلى مدرسة ( أيكضي ) لأتمم فيها حفظ القرآن، وفعلا نفذ فكرته، فاكتري لي جَملا وحمارًا من القافلة التي تأتي من قبائل ( أدا وباعقيل ) لسوق أربعاء ( تافراوت ) .

سافرت عشية الأربعاء صحبة هذه القافلة، مجهزا بالزاد وبلوحين لحفظ القرآن، فسرينا ليلًا، ولم نسترح إلا قليلًا بسوق الأحد في ( تاهالا ) ، ثم تابعنا السير إلى أن وصلنا إلى مدرسة ( أيكضي ) قرب الزوال من يوم الخميس.

لما شاهدت المدرسة من بعيد تأثرت، ولم أشعر بالاطمئنان ولا بالألفة بل أحسست بقدمي تتراجعان إلى الوراء، بالرغم من أن فقيه المدرسة وعالمها من قبيلتنا أعرفه قبلا ويعرفني، وهو السيد محمد بن عمر ( الإيغيري ) من قرية ( إيغير نتاركانت ) بتافراوت.

ظللت بالمدرسة يوم الخميس وبت فيها، وفي الصباح المبكر من يوم الجمعة صممت على الرجوع بعدما اجتهد الأستاذ أن يثني عزمي، وأن يزين لي فوائد المدرسة، والغربة لطلب العلم، لكني رجعت فسرت في طريقي راجلا، ووصلت القرية عصر اليوم نفسه، فتابعت في المسجد إلى أن عين الفقيه السيد الحسن لمدرسة ( تافراوت ) لأتمم عنده حفظ القرآن، فقد رغبت بدوري في الالتحاق بالمدرسة، وشعرت بأن أترابي من التلاميذ قد سافروا إلى المدن، ولم يبق معي من في سني ولا من يقرب منه في المكتب.

بقيت في المدرسة أحفظ القرآن نحوًا من ستة أشهر، ثم ابتدأت في قراءة الدروس الأولية من نحوية وفقهية، لكن جو مدرسة ( تافراوت ) لم يشجعني، ولم يوح بالإغراء والمنافسة العلمية، لقلة طلبتها أولًا، ولكون العوام يلهون الفقيه بالزيارات الغير القانونية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت