فهرس الكتاب
في هذه الأثناء سمعت من أوساط الطلبة وغيرهم عن مدرسة ( فم أكشتيم ) سمعتهم يتحدثون عن نشاط طلبتها وعن اجتهادهم، فقررت التحول إليها، ومشاركة طلبتها في هذا الجو، فاستأذنت الفقيه سيدي الحسن وطلبت منه أن يدعو معي بالتوفيق، فأبدى امتعاضا بل اعتراضًا في أول الأمر، لكنه بعد أيام سمح لي بالانتقال، وزودني بأدعيته الصالحة.
انتقلت إلى مدرسة ( فم اكشتيم ) حوالي: 1941 م. فوجدتها كما يقول الشاعر ( قد صدق الخبر الخبر ((1) ) بل هي أحسن مما كنت أتخيل فعشت فيها مع نخبة من الطلبة همهم الوحيد هو الدراسة من حفظ للمتون ومطالعة للكتب الأدبية والتاريخية والفقهية والنحوية واللغوية. 214/9
215/9 أما فقيهها السيد أحمد التازونتي اليزيدي فقد كان مثالًا للتضحية في سبيل تثقيفنا وتعليمنا، ولم تكن هوايته إلا في الدراسة والبحث والمذاكرة، وتراه في العطل الأسبوعية يعتكف على مطالعة الكتب، وخصوصًا كتب الأدب، فقد كان شاعرًا ولغويًا بكل معنى الكلمة، وكان يكلفنا بنظم أبيات من الشعر في كل عطلة أسبوعية، فيطالع كل واحد منا، ويحفظ، ثم يشعر، وينظم، عله يأتي بقصيدة من الشعر تحوز قصب السبق، وكنت من الذين يشعرون ويتقدمون في نظم الشعر، وكانت لي قصائد نظمتها في ذلك الوقت، ومع الأسف قد ضاع مني جميعها، لعدم اعتنائي بالتسجيل، أو لعدم تدربي عليه.
في هذه الأثناء في سنة: 1362 ه. أطلعنا الأستاذ في حلقة دروسه على بحث أبداه المجاهد الكبير العلامة محمد المختار السوسي وهو: ( هل يوجد لقتل تارك الصلاة عمدًا في الوقت حدا من دليل ) كما أطلعنا على ( كتاب الشيخ الجليل في البحث هل يوجد لقتل تارك الصلاة حدًا من دليل ) كما أطلعنا الأستاذ على رده على جواب الأستاذ المختار السوسي الذي سماه ( التاج والإكليل ) .
(1) قال المتنبي: واستكبر الأخبار قبل لقاؤكم *** فلما التقينا صدق الخبر الخبر. .