فهرس الكتاب
لقد سار هذا البحث الذي جرى بين هؤلاء الأجلة الأعلام، سير المثل في أصقاع سوس، فكنت لا تلتقي بطالب من الطلبة إلا ويسألك عن البحث وعن الجواب الأمر الذي جعل سوق العلم نافقة بعد كسادها، ومشتهرة بعد خمولها.
وفي مايه: 1944 م. غادرت مدرسة ( فم أكشتيم ) بقصد التوجه إلى ( فاس ) لإتمام دراستي بها، فتوجهت أولًا إلى ( زطاط ) حيث كان أخي يتجر في متجر بطريق أولاد سعيد، ومكثت معه مدة ثلاثة شهور، كنت أحضر فيها الدروس التفسيرية التي يلقيها القاضي بوعشرين بالمسجد الكبير، كما كنت أحضر الدروس الفقهية التي يلقيها الفقيه بركاش، في نفس المسجد.
بيد أن أخي لم يكن بمستطاعته أن يقدم لي إعانة مدرسية، نظرًا لكونه غير ناجح في التجارة، الأمر الذي جعلني أسافر للدار البيضاء، فنزلت عند أخوالي، وكان أكبرهم سنًا الحاج محمد من أتباع الطريقة التيجانية، ومن المقربين إلى الحاج الحسن الباعقيلي، أكبر مقدمي هذه الطريقة في البيضاء.
بذل هذا الخال جهوده ليجمعني بشيخه الذي سيحل مشكلتي المادية كما يقول، نظرًا لما له من نفوذ على أكثر الأغنياء السوسيين، ونظرًا لكون حفلة غذاء، استدعى إليها الشيخ الحاج الحسن، وبعض أصحابه المقربين، فقدمني الخال إلى الشيخ، وعرفته بمقصودي، فطلب مني أن أزوره في منزله، ووعدني خيرًا، زرته بمنزله في ( درب غلف ) فاقترح علي أن أبقى مع أصحابه، أعلم أطفالهم القرآن، نظرًا لكون مقرئهم قد قدم استقالته 215/9
216/9 قريبًا، ريثما يفكر ويتشاور معهم في قضية الإعانة المدرسية التي سيقدمونها إلى، وريثما يجدون المقرئ الجديد لتعليم أطفالهم.
وافقت الشيخ على اقتراحه شاكرًا له عنايته، فمدحته بقصيدة شعرية لم يبق منها إلا بيت واحد، وجدته في رسالة لشيخنا أحمد اليزيدي ينتقدني في خصوص البيت، وهو:
أنت رب الزواوي والكتب الزهو *** سناء والحسن كالهالات