الصفحة 3993 من 9223

بعد مرور ما يزيد على ستة أشهر على حالتي هذه، التقيت بالسيد الفقيه الحاج إبراهيم التافراوتي، بقرية ( أميان ) التقيت به في مأدبة عشاء أقامها أحد أصحاب الحاج الحسن، وكان الحاج إبراهيم هذا يمدني بالكتب الدراسية عندما كنت في ( فم أكشتيم ) وكان دائمًا يزودني بنصائح غالية، ويرشدني في حياتي المدرسية، لهذا أشفق علي كعادته، ورق قلبه لحالي، فقرر بعد انتهاء مأدبة العشاء أن يبيت معي في المدرسة القرآنية التي أسكنها، فقصصت عليه قصتي من ألفها إلى يائها، فتأثر وطلب مني في الحال أن أكتب رسالة إلى السيد الحاج عابد التافراوتي، شارحًا له فيها رغبتي في إتمام الدراسة والتماسي منه أن يمدني بإعانة مادية، ووعدني بأنه سيمكن الرسالة إليه شخصيًا، فوافق الحاج عابد على مساعدتي بما يستطيع، وهنا لا أريد أن أذكر ما فعله الشيخ المذكور وصحبه، ولا أريد أن أذكر بالتفصيل ما قاموا به من مناورات وتشكيكات في صحة نوايا الحاج عابد الإحسانية، لقد اقتنعت أنا بوعد الحاج عابد، وتنفست الصعداء، فقدمت فورًا استقالتي لهؤلاء السادة، ولسان حالي ينشد:

ولم أجد الإنسان إلا ابن نفسه *** فمن كان أرقى همة كان أكبرا

فلم يتأخر من أراد تقدمًا *** ولم يتقدم من أراد تأخرا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت