فهرس الكتاب
فتوجهت إلى فاس على بركة الله في سنة: 1946 م. فانخرطت في سلك النظام، وأجرى لي امتحان، فالتحقت بالثالثة من القسم الثانوي، وقطنت بمدرسة ( الشراطين ) ( رقم 44 ) وفي آخر السنة الدراسية بينما نحن نستعد للامتحان، إذا بجلالة الملك عين الأستاذ محمدا الفاسي مديرًا للقرويين، فتعطل الامتحان في هذه السنة، نظرًا لعدم تمكنه من ضبط سير الأمور بالإدارة، فكررنا هذه السنة، وفي السنة الأولى من القسم النهائي، كررنا السنة أيضًا، نظرا لنزاع الطلبة مع الإدارة حول المقروء والمقرر من الدروس، وفي: 53 - 54 تابعنا في القسم التخريجي، وكانت درجة الحرارة السياسية بلغت منتهاها، وامتاز كل شيء، ووضح النهار، ولم يعد أكثر الحديث حتى في وسط الدروس إلا في السياسة: في الإخلاص والخيانة والفداء والاغتيال والمسدس، وفي جزيرة ( كورسيكا ) وجزيرة ( ماداغا سكار ) ، وعندما قرب موسم الامتحان، كابدنا وتكلفنا فطالعنا وسهرنا الليالي مستعدين للتخرج، لكن فوجئنا في آخر يوم بمناشير معلقة في القرويين، وفي المدارس تنذر لجنة الامتحان والأساتذة والطلبة باغتيال كل من شارك في هذا الامتحان، فتسقط في أيدينا، وتحيرنا في 217/9
218/9 أمرنا، هل نقدم أم نحجم، لكن أحدا لم يستطع أن يغامر بحياته بل بشرفه في سبيل هذا الامتحان حتى لو تحقق فيه النجاح.