الصفحة 4001 من 9223

أسفا عليك أبا المكارم والعلا *** فعليك يبكي حسد وصحاب

لما نعيت إلى البلاد منيرها *** هاموا وسدت دونهم أبواب

ملئت عليك مآتما إذا حلها *** لما رحلت مناظر نصاب

عز العزاء وساء ما عم الورى *** مما يهول وعي عنه خطاب 222/9

223/9 خلفت كل مؤبن ومرقرق *** للعبرة الحرى لها تسكاب

صلى السعير برزئه وبحزنه *** أحشاء كل مخلف فتذاب

يملي عليك من المراثي آية *** كبرى ترددها لك الأحقاب

ويهون أما تنل بين محافل *** غصت من الأدباء منك مصاب

من كل مطبوع يجود بسحره *** شعرًا أرق كما يجود سحاب

شعر ينال من الشفوف مكانة *** ونخر ساجدة له الألباب

نوحوا عليه فلا تعازي إنما *** منه التعازي جفوة ومعاب

عار علينا أن يدرس ولم ينح *** نوحًا أحباء له نحاب

وهو الذي أحيا بلاد جزولة *** بعلومه وله بها أنجاب

أعلامها يروون عنه مآثر *** غرًا وعززها لهم أعقاب

أنباؤها متواترات لم تهن *** قرنًا إلى قرن لها الأسباب

أيموت بغتًا مثل أحمد عالم *** دانت له في العالمين رقاب ؟

ومدرس قد طار صيت علومه *** شدت لأخذ فنونها أقتاب

وغيور قوم نكبت وثباته *** يوم الحفاظ ضراغم وثاب

فتخرج الأفواج عنه جهابذا *** وتلوذ أفواج به طلاب

فتتم عن قرب بحسن طوية *** للراحلين لبابه الآراب

تستيقن الآمال أن سيكون من *** أصحابه العلماء والأقطاب

يقفون آثارًا له حسنى كفى *** منها على تثقيفنا أكباب

أما اليقين فقد أتاك وإن تعش *** دهرًا يوافك أمره المنتاب

ما من وسائل للخلود فهل يرى *** نجم يخصه بالخلود كتاب

والحق جاءك يا نزيل على الذي *** كرمت لديه إذا أتت أحباب

قد كنت أوتيت المواهيب التي *** لم يحصها قلم ولا حساب

لهفي عليك أبا المحاسن قد مضى *** منك الذكا والعالم الآواب

ومعلم كشف المعمى فهمه *** يجلو العويص وما عليه نقاب

ذو همة شماء عن دنس السفا *** سف دون مأواها العلي عقاب

علمت مبتغيا به رب الورى *** وهديت من لولا هداك لخابوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت