فهرس الكتاب
أسفا عليك أبا المكارم والعلا *** فعليك يبكي حسد وصحاب
لما نعيت إلى البلاد منيرها *** هاموا وسدت دونهم أبواب
ملئت عليك مآتما إذا حلها *** لما رحلت مناظر نصاب
عز العزاء وساء ما عم الورى *** مما يهول وعي عنه خطاب 222/9
223/9 خلفت كل مؤبن ومرقرق *** للعبرة الحرى لها تسكاب
صلى السعير برزئه وبحزنه *** أحشاء كل مخلف فتذاب
يملي عليك من المراثي آية *** كبرى ترددها لك الأحقاب
ويهون أما تنل بين محافل *** غصت من الأدباء منك مصاب
من كل مطبوع يجود بسحره *** شعرًا أرق كما يجود سحاب
شعر ينال من الشفوف مكانة *** ونخر ساجدة له الألباب
نوحوا عليه فلا تعازي إنما *** منه التعازي جفوة ومعاب
عار علينا أن يدرس ولم ينح *** نوحًا أحباء له نحاب
وهو الذي أحيا بلاد جزولة *** بعلومه وله بها أنجاب
أعلامها يروون عنه مآثر *** غرًا وعززها لهم أعقاب
أنباؤها متواترات لم تهن *** قرنًا إلى قرن لها الأسباب
أيموت بغتًا مثل أحمد عالم *** دانت له في العالمين رقاب ؟
ومدرس قد طار صيت علومه *** شدت لأخذ فنونها أقتاب
وغيور قوم نكبت وثباته *** يوم الحفاظ ضراغم وثاب
فتخرج الأفواج عنه جهابذا *** وتلوذ أفواج به طلاب
فتتم عن قرب بحسن طوية *** للراحلين لبابه الآراب
تستيقن الآمال أن سيكون من *** أصحابه العلماء والأقطاب
يقفون آثارًا له حسنى كفى *** منها على تثقيفنا أكباب
أما اليقين فقد أتاك وإن تعش *** دهرًا يوافك أمره المنتاب
ما من وسائل للخلود فهل يرى *** نجم يخصه بالخلود كتاب
والحق جاءك يا نزيل على الذي *** كرمت لديه إذا أتت أحباب
قد كنت أوتيت المواهيب التي *** لم يحصها قلم ولا حساب
لهفي عليك أبا المحاسن قد مضى *** منك الذكا والعالم الآواب
ومعلم كشف المعمى فهمه *** يجلو العويص وما عليه نقاب
ذو همة شماء عن دنس السفا *** سف دون مأواها العلي عقاب
علمت مبتغيا به رب الورى *** وهديت من لولا هداك لخابوا