الصفحة 4003 من 9223

225/9 لقد مضت أعصار المسرات وانقضت *** بفقدان محيي الدين من خير محتد

وشبت لنيران الضال مجامر *** بإطفاء مصباح به المرء يهتدي

فيا لهف نفسي عن ليال بقربه *** تقضت كمحظوظ الجنان المخلد

مضى فمضى أنس الفؤاد فكنت في *** مقيم سهاد منزف القلب مقعد

قضى وفنون العلم ثكلى بموته *** أرامل تبكي عنه من كل ما ندى

لقد غادر الصقع الغريب كبلقع *** يبيت غراب البين فيه ويغتدي

جدير لأحداق الخليفة إجراء الد *** موع بهاذا الحادث المتعجلد ((1) )

به كان ركن الدين قصرًا ممردًا *** أنيقا مشيدًا باللجين وعسجد

وكان بنعمي لايطار غرابها *** يتيه كغصن بالحديقة ممأد ((2) )

نزيلًا لأرباب المعارف والعلا *** مطاف تلاميذ المعارف مجد

له شرف قد عز إدراك شأوه *** ومرتبة قعساء من فوق فرقد

إلى أن سقاه الموت كاسا روية *** فبدد شمل عنه لم يتبدد

لقد نصبت فيه المنون شباكها *** فصادت به رغما يتيمة مسند

أقدوتنا قد طبت حيا وميتا *** ونلت مقامًا لا يحاول باليد

فصبرًا بنيه للذي قد عراكم *** ( فتلك سبيل ليس فيها بأوحد ) ((3) )

إلى آخرها.

وقال الفقيه سيدي الحنفي الجزولي من قصيدة كثر سقطها، فالتقطنا منها ما يأتي - ومطلعها - ويذكر الدنيا:

تمنى الناس دأبا بالأماني *** وتبني لا لتحقيق المباني

وتهدم كل قاعدة وتولي *** موصلها بحرمان الأماني

قال:

نعم في موت ذي الأخلاق رزء *** عظيم جا، فسد الخافقان

أبي العباس مندوب المعالي *** ومندوب الفصاحة والبيان

تغيب منه نجم العلم فردا *** تشير له الأئمة بالبنان

وقال أيضًا بعض تلاميذه - ولا أستحضر اسمه - تائية مطلعها:

ألم مصاب هائل بسلاطة *** على قطرنا بعد انبساط وراحة 225/9

226/9 وقال أيضًا بعض تلاميذه، ولا نعرفه كذلك - وقد اختصرنا منها -

(1) عجلد الأمر: عظم واشتد .

(2) ناعم نضر. .

(3) من أبيات للشافعي. والبيت المقصود

تمنى رجال أن أموت وإن أمت *** فتلك سبيل لست فيها بأوحد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت