فهرس الكتاب
من مزايا هذه الأسرة اليزيدية أن حبب إليها الجولان في التجارة. ولذلك ترى حتى مثل والد مترجمنا السيد الصوفي الورع سيدي الحاج أحمد يجول أحيانًا في المقايضة في الأسواق. بعد أن تورع عن الجولان في النوازل وأعرض عن استغلال المرهونات التي كان أمثاله يستمدون منها معاشهم، وقد كثر أمثاله في فقهاء الأسرة، كما بينا ذلك في ترجمة كل واحد منهم. ولذلك لا نعجب أن رأينا من سيدي محمد بن الحاج صاحبنا هذا الحنو إلى التجارة فقد طلق مسقط رأسه. فألقى رحله في مدينة ( سلا ) فأقبل وأدبر ما شاء الله في هذا الميدان. وكثيرًا ما يذكره لي إذ ذاك أستاذه 238/9
239/9 سيدي أحمد بن محمد اليزيدي، ويقول: أتمنى لو جاء إلي لنتعاون على تعليم الطلبة في المدارس، ثم تقتسم بيننا ما أفاء الله به علينا. فإن اللقمة الضرورية في الحياة لا نعدمها معًا، مع قيامنا بهذا الواجب. وأخيرًا استجاب المترجم لهذه الأمنية. فإذا به قوض خيامه من الحواضر، فظهر منه حنين إلى التدريس، فإذا بجزولة تتزين بحليته، وإذا به يكون خير خلف لأستاذه سيدي أحمد بن محمد يوم انتزعه الموت من جزولة.
مشارطاته
1 -المدرسة الجشتيمية.
خلف فيها أستاذه الكبير سيدي أحمد بن محمد بعد وفاته ومن سنة 1364 ه. إلى 1375 ه. ) فاستتم به فيها كثيرون من اللآخذين عن الأستاذ المرحوم.
2 -المدرسة العبلاوية
كان فيها سنة واحدة فقط، وهذه المدرسة لا تسعد إلا يوم يكون فيها أمثاله، وإلا فإنها لا تذكر، ثم إنه لم يفارقها حتى أصابته فيها غمزة من أحد جهال لا يقدرونه قدره. أو كانت غلطة إما من الغامز وحده، أو منهما معًا، والمقدر لا بد أن يقع. ولا يرمي إلا شجر له ثمر، ولم تكن هذه بالأولى في حياة المترجم، فقد مس جنابه أيضًا نحو 1354 ه. بشيء كان هو السبب حتى طلق التجارة في البلد فالتحق بالحواضر.
3 -المدرسة الوفقاوية