الصفحة 4030 من 9223

ثم إنه ألَم حينًا قصيرًا بالأستاذ محمد بن عبو، فأخذ عنه قليلًا من أوائل علم العروض، قال: ذهبت أنا ورفيق لي يسمى سيدي محمدا أمزيل الإنزكاني، وكان أيضًا ممن يلازم سيدي عبد الله بن إبراهيم إلى ابن عبو لنأخذ عنه الخزرجية، فإذا به قصير الباع في الفن، فقال لي رفيقي: اذهب بنا عن هذا الإنسان الذي لا يعدو أن يموه علينا، ففارقناه، فليقس القارئ ما يقوله هذا السيد الصدوق في ابن عبو بما كتبه عنه المانوري من أنه آية الآيات في جميع العلوم، مع أن المعروف أن علمه إنما هو الفقه لا غير، وأنه قصير الباع، خصوصًا في العربية، وهذا هو الذائع الشائع عند عارفيه وكل تلاميذه.

إجازته

ودعه أستاذه ابن إبراهيم بهذه الإجازة:

"الحمد لله ذي العزة والجبروت، والملك الملكوت، وأصلي وأسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه نحل بها دار السلام، مع الأهل والأشياخ والأصحاب."

وبعد: فلما ظهرت نجابة الفقيه الشريف: سيدي محمد بن عبد الله الكثيري القبيل، ورجا منا إجازة بحسن النية، بلغه الله فوق ما يرجو لكنني كما قيل:

خلت الديار فسدت غير مسود *** ومن العناء تفردي بالسؤدد

ولكنه لما كثر طلبه وترداده، ساعفته في طلبه، فأذنت له في إقراء كل مروياته عنا، ومسموعاته منا: فقهًا ونحوًا وعقائد وحديثًا، وما يتبع ذلك من كل ما له به قدرة وملكة، بشرط أن يقول لا أدري فيما لا يدري، وأوصيه بتقوى الله العظيم وبذل الجهد، وإخلاص العمل لله تعالى، والنصح وحسن الطوية، وخفض الجناح لمجالسيه، وتعلمًا وتعليمًا ومذاكرة، ومجانبة الأراذل، وكل ما ينزل بدرجة العلم وأهله، وأن يخصنا بالدعاء الصالح والله يجعل العمل خالصًا لوجهه ونسأله أن يجمعنا جميعًا تحت لوائه عليه الصلاة والسلام آمين، بتاريخ: ( 12 - رمضان - 1302 هـ ) 250/9

251/9 مشارطاته

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت