الصفحة 4033 من 9223

كان طوال عصره يزاول الحكم بين الناس في النوازل، فيقبل ويرد ما يحكم به غيره، ولذلك نشأ بينه وبين سيدي محمد بن عبد الله الصوابي الأقاريضي وأخيه سيدي أحمد، شنآن - وسبب ذلك أن العادة إذ ذاك هي التحاكم أن كلا من الخصمين تختار له القبيلة فقيها ترضاه، ثم إذا لم يتفق الفقهيان، تعين أيضًا لهما ثالثا، يستأنفان عنده ما حكم به كلا الفقيهين ويسمى هذا الثالث عندهم المفتي، وقد كان لسيدي محمد بن عبد الله المكانة التي كانت لسيدي محمد الصوابي، ولأخيه أحمد، ولذلك كثيرًا ما يرتضي أحد الخصمين في تلك الجهة سيدي محمد بن عبد الله صاحبنا هذا ويرتضي الآخر أحد الصوابين، ويكون المفتي بينهما سيدي الحاج عابد البوشواري أولًا، ثم سيدي الحاج الحبيب أخيرًا، وقد صحح هذا أحكامًا كثيرة لصاحب هذا رأياه فيها مصادفًا للصواب والحق، وقد كانت له سمعة طيبة في تحري الحق في هذا الميدان، حتى قال فيه سيدي الحاج أحمد الجشتيمي، لا أقدر أن أرفع قضية إلى من أأتمنه عليها إلا للفقيه سيدي محمد الكثيري، لما يعلمه منه من الصدق وتحري الحق، ومعرفة النصوص، وكيف تنزيل الجزئيات على الكليات، وقد قال فيه علامة إلغ سيدي عبد الله بن محمد: لم أر من حقق الفقه واستحضره، كسيدي محمد بن عبد الله الكثيري. وقال الشيخ الإلغي: هو محمد الأكسير، لا محمد الكثيري.

ومما وقع له أنه كان يعرف الحسين بن عمر الرئيس المشهور في قضية ثورة الفقيه الشهيد سيدي الحسن الواغزني سنة: 1345 هـ، كان يعرفه في عهد المدرسة، وهو بعد عند الأستاذ اليوفتاركاوي، فحين وقعت القضية كان ممن هناك فيها: محمد بن أحمد الملقب عانبوش - وكان أبوه رئيسًا في القبيلة الكثرية وهو ابن عم الفقيه صاحبنا، ثم هرب الحسين بن عمر مبدأ الأمر، فصار البحث عليه في كل جهة، وقد كان الرئيس بلا بن محمد 252/9

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت