فهرس الكتاب
253/9 الجشتيمي يصاب الفقيه قبل الاحتلال ؛ وهو فقير مدقع، فيعينه الفقيه بما تيسر، ثم كان رئيسا بعد الاحتلال، وكان من ضمن أيالته ( أكنس وأسيو ) حيث مدرسة الفقيه، فطلب منه أن يسلمه مفتاح هرى المدرسة ليتصرف فيه كما يشاء، فأبى الفقيه ذلك قائلًا: أن الأمر في المدرسة للقبيلة لا لك، فكان ذلك هو السبب حتى وشي بعضهم بالفقيه إلى المراقب في مركز ( تافراوت ) فلم يشعر الفقيه وأبناؤه في المدرسة حتى أحاط بهم الجند، فسيقوا كلهم إلى المركز، حيث استنطق الفقيه مسؤولا عن الحسين بن عمر أيعرفه ؟ وهل يعرف أين هو الآن ؟ وكيف قتل ابن عمه عانيوش في الثورة ؟ فصدق المسؤول المراقب الحديث كما هو، وقد اعترف أنه كان يعرف الحسين بن عمر، ثم لم يلاقه منذ ثمان سنين، وأنه لا علم عنده بالثورة، وكذلك حال ابن عمه لا يعرف عنه إلا أنه ابن عمه، فحين لم ير المستنطقون حجة يأخذون بها الفقيه وأولاده سجنوهم شهرًا هناك، ثم أطلقوهم على أن لا يلموا بقبيلة أملن، وأن يفارقوا المدرسة - هكذا حكى لي الأستاذ سيدي محمد ابن صاحب هذه القضية، اكتبه كما هو نقلا عنه حرفًا بحرف. وهذا مجمل خبر محنة الفقيه الكثيري، وقد ناله نصيبه من كل ما أصاب الفقهاء الجزوليين إذ ذاك.
ومن أخباره أيضًا: أنه كان يعاشر كثيرًا أهل ماء العينين بعدما نهضوا للجهاد، فقد ورد على أحمد الهيبة في ( تيزنيت ) ثم في ( أسرسيف ) ثم في ( تيمكر ) ، ثم في ( كردوس ) يرد عليهم رأس كل سنة، مع رؤساء قبيلة ( أملن ) الذين يذهبون بالأعشار، وبما ينوبهم من المال بين القبائل ريال لكل دار.