الصفحة 4126 من 9223

نأسف كل الأسف حين لم نجد بين أيدينا من قصائد رثائه إلا واحدة وما فائدة الأدب إن لم تنتثر على محاجره قواف كثيرة في جانب من كان له ركنا وطيدا طوال عمره، وتمثالا حيا زمنا غير قليل، حقا لولا الأديب الحسن الكوسالي، شاعر (سملالة) اليوم وعلامتها، لكان موقف الأدب الإلغي وما إليه إزاء سيدي محمد ابن الحاج مزريا ومخجلا، ما دام لابن الحاج ذكر في كتب الأدب الإلغي، قال الأديب الكسالي يرثيه ويعزي ولده أحمد:

خوى نجم الهدى فحوته (سوس) (1) *** فهد لركنها السامي أسوس

وفاضت أدمع منا وفاظت *** أسى من كل ذي أدب نفوس

ليهنا (سوس) أن وارته ميتا *** كما أضحى بها حيا يجوس

على علم به في حالتيه *** تضن لأنه علق نفيس

فكم قاص هناك وكم فقيه *** به اشتهروا كما تعلو شموس

لقد سعدوا ببدر بني سعيد (2) *** به نيلت معال وهو شوس

لقد سعدوا به مذ حل فيهم *** فلما خف حفتهم نحوس

فمن للحكم فيها و الفتاوى *** ينفذها وإن شمس الشموس (3)

ومن للدين يحرسه ويحمي *** حماه إذا تحوم به النحوس

ومن للعلم يدرسه ويعلي *** أساتذة فتنكشف اللبوس

ومن للعرف يغرسه ويجني *** عليه الحمد إذ تجني الغروس

ومن للرق يرقمه بخط *** كوشي الخز إذ تجري النقوس (4)

ستبكيه المغاني والمعاني ***وتنديه المدارس والدروس

وتبكيه الرسائل والقوافي *** وترثيه المحابر والطروس

لقد عظمت زريته وجلت *** فأعيت من يشبه أو يقيس

فصبرا يا (أبا العباس) أولا *** فماذا يصنع الجزع العبوس؟

فخطب الموت يخني بالبرايا *** فما ينجو الوضيع ولا الرئيس

فالاستسلام للإنسان أولى *** وأسلم في الأمور لمن يسوس

(1) كثيرا ما يطلق (سوس) في الجبال من الأطلس الصغير على (تارودانت) وما إليها. وخوى النجم: سقط

(2) اسم أهله.

(3) شمس الفرس: نفر.

(4) النقس بالكسر: المداد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت