فهرس الكتاب
أقول إذا أورخ باكتفاء *** لمن سألوا مغيبه شموسو (1)
تلك هي المرثية التي ذكر لى منشئها أنه لم يرض عن نفسها، لأنه لم ينقحها، ولكننا نثبتها مراعين لقيمتها التاريخية.
قولة بعضهم فيه أثناء مجموع:
أديب امتزج به الأدب، وتخلل منه مسالك الروح، سقى به عللا بعد نهل من المدرسة الإلغية، فكان أحد مفاخر الأدب الإلغي، ومن المتقدمين أيضا في كل العلوم التي درسها، فكان جونة (2) تفوح بعطرها زمنا،
وطاقة (3) ورد تخلب نضارتها أعين الرامقين ما شاء الله، درس وأفتى وقضى، ونثر وشعر، وحال وصافى، فكان في كل موقف كأنه ما خلق إلا لذلك الموقف، ولكن حرفة الأدب أبت أن تنجاب عنه، فلم تزل تأخذ بتلابيبه فترة بعد فترة فلا يكاد يتملص من هوة حتى تعترضه أخرى، فكان مع سكناه في (تانكرت) حيث الأدب طافح، والحدائق الغلب (4) تكسو الوادي بخضرتها، وخرير المياه يشادي الورق في أفنائها، جواب آفاق، خواض كل تنوفة، قارعا لباب السعد في كل أرض:
يوما بحزوى ويوما بالعقيق ويو *** ما بالعذيب ويوما بالخليصاء
(1) شمو: من شام يشيم، وحرف (سو) يعني به: سوس، ولكن أتى بالسين من باب الاكتفاء، وذلك في ذوق الأدباء اتباع القاضى الفاصل مما يرقص، وإن كان عندنا نحن مما يضجع.
(2) سليلة: مغشاة تكون مع العطارين.
(3) الطاقة من الريحان: مجموعة منه، والباقة: مجموعة من البقل. والناس يطلقون الباقة على مجموعة الأزهار.
(4) الغلب ج غلباء أي: المتكاثفة.