فهرس الكتاب
أخو الأديب سيدي محمد بن الحاج المذكور قبله، وقد كان أخذ من المدرسة (الإلغية) كأخيه وفاته بالأخذ من فاس، لكنه مع ذلك لم يقارب أخاه في معارفه، فضلا عن أن يساويه، لولا أن له بعض شهرة بالعلم ومجالسة مع علماء بلده، وأنه يعد معهم لما استحق أن يذكر. فقد كان من الذين ذهبوا في رفقة علماء بلده سيدي الطاهر بن محمد، وسيدي البشير الناصري في جيش أحمد الهيبة إلى مراكش، وكان يفد مع الوفد الأفراني أحيانا إلى (إلغ) ، ويشارك في المباحثات العلمية هناك.
حكي لي أنه كان مرة في بعض الندوات الإلغية الأدبية فجرى ذكر قول القائل:
العلم صيد والكتابة قيده *** قيد صيودك بالحبال الموثقة
فوقعت المحاورة بينه وبين سيدي البشير في لفظة الموثقة، أباسم الفاعل هي أم باسم المفعول؟ فذهب هو إلى أنها باسم المفعول ولجَّ في ذلك، فقام سيدي البشير إلى حبل فأوثقه به، فقال له: أرأيت أن الحبل هو الذي أوثقك الآن؟ يقولان ذلك ويتحاوران والعلامة سيدي الطاهر بن محمد ساكت يتبسم، ولا يؤيد لا هذا ولا ذاك، كما يقول عمر بن أبى ربيعة:
(خرجت بالصمت عن لا ونعم) .
هذا، وقد وقفت له على رسائل لا بأس بها إلى أخيه سيدي محمد يكتبها إليه منأفران إلى مستقره في تارودانت، وقد كان العم إبراهيم يذكره لي بأنه وسط في معلوماته، وأنه يستحضر بعض استحضار للأدبيات، وله باع لا بأس به في العربية واللغة والفقه.
سيدي البشير بن المدني الناصري:
25 ـ 6 ـ 1292هـ = 25 ـ 6 ـ 1366هـ
نسبه: