فهرس الكتاب
عمدا أتيت بهذه القطعة، ليرى القارئ إلى أي مدى يسقط أحيانا شاعرنا ابن الحاج، بعد ما عرف إلى أي سماء كان يحلق أحيانا، وليس بالمؤرخ من لا يأتي في مثل هذا المقام بالطرفين، ليلا يغش القراء، ومن غشنا فليس منا (لا خلابة لا خلابة) .
رحم الله سيدي محمد بن الحاج، وبوأه فسيح جناته، وجعله هناك في أعلى عليين.
قولة ابن الحبيب فيه:
ومنهم: السيد الجوال، الصالح الحال، الفقيه الأديب الرباني، أبو عبد الله سيدي محمد بن الحاج أحمد الأفراني، قرأ، رحمه الله، على فقهاء (إلغ) بسملالة، وعلى الشيخ الجليل سيدي أحمد الكشتيمي، وبحجره تمهر، وفي بحره تبخر، وكان في طول حياته جوالا لا يستقر بمكان، لقي أهل الفضل فأفاد واستفاد، بلغ المراد، حتى كان آخر عمره طاب له الاستقرار، وألقى برادنة عصا التسيار، فجعله قاضيها من جملة أهل الشورى زمنا قليلا، إلى أن أدركه بها هاذم اللذات، فلبى ربه مجيب الدعوات. ومن شعره:
العلم يمنع نفسه أن يمنعا *** فاعمل به تنل المقام الأرفعا (إلى آخرها) .
وله في مدح الشيخ الأدوزي أبي عبد الله سيدي محمد بن العربي حين زاره بأدوز قوله:
أعالم العصر دون من يدانيه *** ويرزخ العصر دون من يناغيه (إلى آخرها) .
فأجابه الشيخ المذكور على منواله، فقال:
لنية المستجيز الصالح الحال قد *** أجزته، لا لأني العلم حاويه (إلى آخرها) .
توفي، رحمه الله، في رجب سنة ستة وأربعين وثلاث مائة وألف بردانة، (إلى آخرها) .
سيدي الحسن بن الحاج الأفراني
قبل 1300هـ ـ بعد 1350هـ