الصفحة 4129 من 9223

زار شيخنا الأدوزي بداره، (ثم ذكر ما تقدم في إجازته) ، ونحله في جبح (1) التيجانية يعسل، وعلى عليي مقدميها ينزل، فهمت ذلك من صفي جمانه، لا أنه أعلمني ببنات لسانه، وحاله ينشد:

تعامى زماني عن عقوقي وإنه *** قبيح على الرزقاء تبدي التعاميا

فإن تنكروا فضلي فإن رغاءه *** كفى لذوي الأسماع منكم مناديا

ثم بدا له الاستقرار، فألقى برادنة عصا التسيار، فكان من جملة المشاورين الأخيار، تحت ظل من بانت منه الأغيار، قاضي ردانة سيدي موسى المختار، فلم يمهله الهاذم البتار، فأفل نجمه النوار، عادة الدهر المغدار، فقال مقالة الحال (2) في مصر الأمصار: لما عشنا متنا، ونزلت الأكدار، فلبى منادي القهار، واحتل المنازل القفار، وترك السحاب المدرار، تنسج من مآقي أولئك الأخيار، وذلك في رجب 1346هـ، رحمه الله.

بذلك ترجم الأيكراري لهذا الأديب، وقد وقفت على قطعة كان المترجم خاطب بها الأيكراري، ولا بأس بإيرادها على علاتها، بمناسبة الترجمة كتبها إليه في جواب سنة 1343هـ:

أتاني الكتاب بما أشتهي *** وكنت عن الشكر لا أنتهي

وقد لألأت بالمنى أسطر *** شذاها كما المسك في كنهه

لقد نبهت فهدنا ورنت *** لعبود لوما على مهله (3)

فيا فارس النقس دم للعلا *** ليغتاظ من لج في حدسه

تغرب لتكسف عزا فلا *** يضرك عاو على تله

هنيئا لك البشر في حجر من (4) *** يقيك وترقد في فرشه

فلا تهممن ولا تضجرن *** وكن بادر الخير في أهله

فهذا الزمان على ما ترى *** فقد أوقع الكل في فخه

فلا تنس من لا يمت بغير *** الصفاء دواما على وده

عليك السلام على ما عهدت *** ومنا التحيات لا تنتهي

(1) خلية النحل.

(2) ينسب ذلك للقاضي عبد الوهاب البغدادي لما خرج بالفقر من بغداد إلى مصر فاستغنى، ثم مات، فذكرت عنه تلك المقالة.

(3) يوصف الفهد بكثرة النوم، وعبود كسفود: رجل يضرب به المثل بكثرة النوم.

(4) يعني: قائد (تالعينت) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت