الصفحة 414 من 9223

لا يزال إلى الآن يطن في آذان من كانوا يعيشون في سوس سنوات 1325ه 1328ه، من تلك الصرخات الصاخة، التي كان الشيخ يرسلها في المجامع وفي الأسواق وفي المواسم، وفي كل مجلس، حين يستنهض الناس لمقاومة المحتلين الذين نزلوا إذ ذاك في الدار البيضاء، فكادوا يغمرون بدسائسهم وبحيلهم وبمكايدهم على أيدي العيون السريين كل نواحي المغرب من أدناه إلى أقصاه, وهذه الغيرة الهائجة الثائرة كانت معروفة عن الشيخ يأثرها عنه أصحابه قبل هذا الحين وكثيرا ما كان يغارها من سنة 1311ه عام موت الملك مولاي الحسن، في مجالسه الخاصة إذ ذاك، بل كانت له في رحلته الحجازية جذوة متأججة في هذا الموضوع فاسمع لما يقوله في هذه الرحلة يوم يفارق تونس وذلك سنة 1305ه إثر ما قص كيف احتلت تونس بعد الجزائر:

وقد جرى في آخر الأيام *** هناك مع فذ من الأعلام

أن كنت من بعد صلاة العصر *** في جامع الزيتون عند الحبر

أعني به ذاك الذي سطرته *** وبرقيق القلب قد ذكرته

مستندا إلى عمود الشاذلي *** وهو مكانه لدى الأصائل

ذاكرني في العقد للمحبه *** لله كالعادة في الأحبه

فقال بلغن إلى الرسول *** متى حظيت منه بالمثول

فقال قولا ألهب القلوبا *** حتى تكاد منه أن تذوبا

وحرك الأشباح والأرواحا *** وحرك الجبال والبطاحا

قال إذا وصلت قبره الشريف *** وكنت أثناء مقامه المنيف

وفازت النفس هناك بالمنى *** واكتحلت عيناك منه بالسنا

فقل له يا أيها الرسول *** غر بني ملتك الذهول

وإنها لأمة مستضعفه *** احتوشتها أمم مستضعفه

حتى غدت كاللحم فوق وضم *** من يفتح الشدق إليها يلهم

رموا وراء كل ما خلفتا *** وضيعوا في الدين ما أسلفتا

ونبذوا الدين سوى أطلال *** تبدو لما أسست كالظلال

وأقبلوا كلهم للشهوات *** كأنهم قد خلقوا من شهوات

302/1 فبأسهم بينهم شديد *** من أجلها كأنهم حديد

بيناهم في غفلة ووسن *** ليس لهم بين الورى من رسن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت