الصفحة 4140 من 9223

الترجمة الطور الأول من حياته، وتعلم القرآن والمبادئ، ولكن شيئا من الغموض اكتنف هذا الطور من حياته، حال دون معرفة الظروف التي تقلب فيها، إلى أن بلغ مبلغ الرجال، فلا ندري بالضبط من أي مسجد هناك قرأ القرآن، ولا عمن قرأ وكل ما أعلم أنه لما حفظ القرآن الكريم وبعض المبادئ قدم إلى (أفران) لزيارة عمه الصالح سيدي القرشي بن علي ابن يوسف، وهو يومئذ كما طر بشاربه، فمكث عنده أياما أو شهورا، وعمه المذكور، إذ ذاك، مستوطن بـ (سوق أفران) ، فاستأذنه في الذهاب مرارا فلم يأذن له، فعزم على الذهاب من غير إذنه، وكان العم ينام نومة في القائلة اعتيادا، وفي بعض الأيام دخل الولد المنزل لنومة عمه، فخرج ناويا الانتقال، فما بلغ الموضع المسمى: (منكب أفران) وجد عمه هناك، كأنه في انتظاره، فعد ذلك من كراماته، فحينئذ أخذ بيده، وقد استولى عليه الخجل، ثم قال له: يا فلان، هربت منا. فرجع به إلى الدار، فلما استقر بهما الجلوس ضرب العم بيده الأرض، ثم قال له: يا مدني، إن أهل الدائرة قيدوك في هذا البلد، أو كلاما هذا معناه. وبعد مدة زوجه من ابنته (ربيعة) ، فأقام معه بـ (سوق أفران) إلى أن توفاه الله، فقام بأمر الزواية من بعده، يقصده الزوار والفقراء، عادة ورثوها من أجدادهم، بقي هكذا مدة، فكان أهل (تانكرت) خلالها يأتونه، ويرغبون منه في الاستيطان بين ظهرانيهم، فلما لبى رغبتهم شرعوا في بناء زاويته المعروفة له اليوم، بالموضع المسمى بالظل ـ آمالو ـ إزاء قرية (تاوريرت) ، وكان الشروع في بنائها ما بين عام 1280هـ وعام 1281هـ، على ما نظن، وبعد الفراغ من بنائها بنحو خمس سنين انتقل إليها، فاستقر مطمئن البال، رافلا من رغد العيش، في أضفى سربال، وبها ولد جل أولاده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت