الصفحة 4141 من 9223

كان، رحمه الله تعالى، محبا للعلماء يستغرق جل أوقاته في المذاكرة والمدارسة، يستقدمهم من النواحي لهذا الغرض الشريف، وله مكاتبات ومراسلات مع زملائه المتصوفين، تفيض شوقا وغراما ما، وتعظيما واحتراما، وها تعزية من الشيخ سيدي الحاج علي الدرقاوي عزى بها صاحب الترجمة ببعض أعمامه، وقع الاختيار عليها لأسلوبها الصوفي المحض، نصها الحرفي بخط بعض الفضلاء:

( من علي بن أحمد الدرقاوي إلى من هو قطب الوجود. ومنه يستمد المعدوم والموجود، من خضعت له رقاب العباد، في جميع الأقطار والبلاد، واستوت سفينة سيره لربه على جودي الرشد والإرشاد، ومنه بالله ولله وفي الله التقريب والإبعاد. واستوت عنده في جانب الله الأضداد والأنداد، تحت عرش حضرة بمناجاة الوحيد، على كرسي التجريد والتفريد والتوحيد. تحت عرش حضرة قدس العريز الحميد، فسقاه كأس الوحدانية الفردانية الصمدانية، المشتملة على السكر بالصفات والأفعال والذات الربانية، فصار يقول بحاله أو مقاله:

شربت حميا حبكم مذ عرفتكم *** على ظمإ مني فزاد تلهبي

فلا مورد للعالمين كموردي *** ولا مشرب للعاشقين كمشربي

فلي رتبة على كل رتبة *** ولي منصب يسمو على كل منصب

فيزداد بشرب الكأس، اشتياقا لا يقاس، كما قيل:

يزيد ظماه كلما ازداد شربه *** من الحب فاعجب منه ظمآن في شرب

وأعجب منه قربه لحبيبه *** فيزداد بالقرب اشتياقا إلى القرب

فلا الشرب يرويه ولا القرب يشتفي *** به القلب بل يزداد كربا على كرب

وكما قيل:

شربت الحب كأسا بعد كأس *** فلا نفد الشراب ولا رويت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت