الصفحة 416 من 9223

وقد كان الشيخ لما التقت حلقتا البطان على المغرب لا يدع مجتمعا إلا نادى فيه بالبراح (1) : إن الزمان قد استدار, وإن الكفر قد وغل عليكم وسيحتل عقر الدار، وهو في أثناء ذلك يشتري السلاح، فقد عد ما تركه بعد موته بست عشر بندقية رومية زيادة على البنادق الأهلية، وهذا القدر من أسرة واحدة كثير فوق جهد الطاقة، وقد كان معلوما أن مثله كان يعاب عليه أن يلتفت إلى التسلح؛ لأنه صاحب زاوية, وقد رأيت من أهله المرابطين ما رأيت من أنهم لا يكادون يتسلحون وإن تسلحوا يكاد السلاح لا يجدي في أيديهم بين جيرانهم المغاوير كالمجاطيين والحربيليين، ولسان حالهم ينشد:

علام تقول الرمح يثقل عاتقي *** إذا أنا لم أطعن إذا الخيل كرت

هذا في ذلك المقام بين الأهالي، وأما في الاستعداد للدفاع عن الوطن فإن ذلك مقام آخر، ويرحم الله من أظهر من ضعفه قوة, وإنما الأعمال بالنيات.

ثم إن الشيخ كان يحمل معه في السياحات بندقية بين يديه وهو راكب 302/1

(1) البراح كشداد: المنادي في الأسواق عادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت