الصفحة 417 من 9223

303/1 فهكذا ورد إلى موسم تازاروالت حيث أمر بالنداء فوق المراكع (1) : أن يتهيأ الناس وأن يستعدوا للجهاد، فإن الكفار قد دهموا البلاد, وكذلك كان يوما آخر في سوق الخميس بأيت بعمران, وقد اجتمع كل رؤساء القبيلة فاستحثهم على ترك المخاصمات بينهم، وأن الوقت قد حان ليتكتل الناس كلهم أمام العدو ويجب على جميع الرؤساء أن يأمروا المرابطين والعلماء والطلبة أن يتكموا في السلاح. فهم أولى من يقود الناس إلى الشهادة في سبيل الله, فبينما يقول ذلك، إذا الأشكرـ الرئيس هناكـ يتخذ كلامه سخرية إذ قال له:"لن نقوم بهذا الذي تقول حتى يموت جميع أصحابك هؤلاء أمامنا ويستشهدوا وإذ ذاك نقوم بعدكم بدورنا"فالتفت إليه الشيخ محمر العينين وقال:"أوقد استنكفت أن تسمع الحق وأبيت أن تنقاد للنصيحة، فهاأنتذا تأبى أن تدافع الكفار بعيدا ويوشك أن يدهموا عليك دارك حتى يخربوها"ثم أعرض عنه الشيخ كعادته متى خاطبه الجهال، فسبق القضاء أن خربت داره بعد نحو ست سنين بيد الجيش الفرنسي الذي هاجم تلك الجهة سنة 1335هـ فكان عبرة لمن اعتبر، ولا يزال الحاضرون الذين هم أحياء الآن يروونها من فراسات الشيخ.

وكذلك ذهب الشيخ عام 1328هـ إلى جيوش تجمعت في هشتوكة للقتال بينها، فنادى في رؤسائها: يكفيكم من هذه الفتن يكفيكم، فقد توجه إليكم من الأعداءـ إن لم تدافعوهمـ من لا يكتفي منكم بمال ولا بأرض ولا بدين حتى يستعبدكم أنتم وأبناءكم، في كلام طويل مثل هذا يتداوله الناس متى تذكروا بعد الاحتلال النذرالتي يسمعونها من الشيخ ثم لا يأبهون بها فلم يعرفوا حتى خربت البصرة.

(1) محل يجتمع فيه الناس كلهم بعد الموسم للدعاء جوار مشهد الشيخ سيدي أحمد بن موسى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت