فهرس الكتاب
وكذلك وقع للشيخ أيضا مع رؤساء أهل المعدر, فبعد صلاة الجمعة في مسجد القرية خرج الناس إلى خارج المسجد، فوقف الشيخ يحثهم على جمع الكلمة وعلى تعيين حراسة على فرضة أكلوا، فقال له قائل: إن العدو لا يزال بعيدا عنا فهو في الدار البيضاء، ولا يصلنا إلا بعد عشرين سنة إن لم يحل بيننا وبينه الدكاليون والحوزيون والحاحيون، فحرك الشيخ رأسه فقال: يا عجبا! إن المسلمين كالجسد الواحد وهذا الأمر يجب أن يكون فيه الناس كلهم يدا واحدة فمتى تركنا الدكاليين والحوزيين والحاحيين فلا بد أن يغلبوا إن لم يعنهم السوسيون وأمثال السوسيين، على أنك يا هذاـ يخاطب ذلك القائلـ تستبعد أن يصل العدو هنا إن لم يقاوم بالجد ثم تنفس الشيخ الصعداء واغرورقت عيناه بالدموع فقال: واأسفا أيها الناس فوالله إن لم يقم الناس في هذا الأمر قومة واحدة لترون الكفار هنا، هنا، هنا وأشار إلى ذلك المكان ثم غلب الحال على الشيخ 303/1
304/1 فغلبه الاستعبار فانفتل عن القوم، قال الحاكي: ثم لم يمض إلا سنوات قليلة فإذا بي شاهدت المراقب الفرنسي في تزنيت واقفا في ذلك المكان بعينه فظهر مصداق قول الشيخ، ولكن بعد أن أزهقت أرواح.
وكذلك كان الشيخ يلم بأكادير، ويوصي تلميذه الحاج الحسن الكلولي رئيس أكادير أن يتعهد المدافع الموجهة إلى البحر فعل ذلك مرارا.
هذا وقد اشترى الشيخ فرسا إذ ذاك فصار يركب عليها، وبيده البندقية وذلك كله لاستنهاض الهمم، ولكن أين الهمم؟ وأين العزائم؟ وأين من يعرف ما هو الاستعمار إذا ألقى على أمة كلاكله؟ وقد قال الشيخ مرة لبعض مجالسيه: إن قلبي ليتمزق على هذا القطر، فإنني أخاف أن يلتحق بالجزائر وتونس، فقد أجلت بصيرتي في هؤلاء الناس، فلم أر من يمكن أن يقاوم لا من الحكومة ولا من الناس فلا مال ولا رجال ولا إيمان وإنما أنا وحدي الذي أفاض الله علي هذا الجيشان ولكن، ولكن، ولكن وأشار إلى قرب انتقاله عن هذا العالمـ كما قال الحاكيـ