الصفحة 419 من 9223

حضرت يوما في نزهة من أخلاط الناس في عرصة البياز في باب دكالة وكانت محلا للنزه ومجتمع الأصدقاء فيظلون هناك تحت الأشجار المختلفة وبين الحقول المخضرة وبين الجداول المتدفقة إلى العشي، فجرى ذكر أيام الاحتلال الأولى وصار الحاضرون يخوضون في عدم الدفاع، فقال قائل: إن الناس كانوا معذورين؛ لأن غالبهم ما كان يدري ما هو الاحتلال، ولا كيف يعرك عركاته متى امتد إلى شعب من الشعوب على أن علماءنا ورؤساءنا وحكومتنا هم المسؤولون حقا؛ لأنهم لم يستنهضوا الأمة، ولا أدوا الحق الواجب عليهم في هذا الموضوع, فالتفت إليه إنسان من غمار الناس ساقته الأقدار إلى مراكش فصاحبه بعض أهل الحومة إلى النزهة، فقال: إننا في تلك الجهة من حاحة إلى سوس لم نؤخذ على غرة، فقد كان الشيخ سيدي الحاج علي الإلغي ينادي فينا صباح مساء إنذارا واستنهاضا لندافع عن البلاد، فإنه ما كان يترك من الجهات التي يسيح إليها مجتمعا ولا سوقا ولا موسما إلا نادى فيه بالتهيئ التام من جميع الناس للجهاد فلا يعذر فقيها ولا مرابطا ولا أي إنسان قادرا، ثم قال: وقد شهدت الشيخ يوما عند قائدنا في تامانار وقد اجتمع كل كبار الحاحيين وعلماؤهم في حضرة القائد فقام في الناس موقفا لا ينساه له الناس، فلم يزل يلهب القلوب بمواعظه ويستنهض الناس بإنذاراته، ويبين للحاضرين ما ينتظرهم من العدو متى استولى على البلاد من حيف وجور ومكر وانتهاك الحرم، وإذلال الأعزة, وبث الأخلاق الفاسدة، ثم التفت إلى القائد فقال له: إن جل هذا الواجب يقع على عنقك أنت وعلى أعناق أمثالك، فقال له القائد: إننا يا سيدناـ معشر القوادـ نتبع ما ترسمه لنا الحكومة وملكنا المعظم، فلا يمكن لنا أن نخرج عن خطتها 304/1

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت