فهرس الكتاب
305/1 وملكنا اليوم يميل إلى مسالمة العدو، حتى إنه ليرسل إلينا أن نحافظ على النصارى أكثر مما نحافظ على المسلمين، وأن نراعي خواطر الذين احتموا بالدول أكثر مما نراعي من يتسلطون عليهم بدعاوى زائفة، فما عسى أن نعمله نحن؟ وإلا فهاك يا شيخنا يدي على أن أكون أول من يموت في سبيل الله متى كان الجهاد قائما, قال الحاكي: فأعرض الشيخ عما جاذبه فيه القائد، فقال:"أما أنا وكل من يتبعني من الفقراء فقد هيأنا أنفسنا للموت في سبيل الله لو فتح لنا الميدان، وساعف السلطان فإن أمثالنا ليس لهم في مخالفة السلطان أيضا مصلحة"ثم بعد أن أتم الحاكي حكايته، قال: إنني أوقن أن الشيخ لو تيسر له أن يحضر في ميدان الجهاد لمات هو وكل الآلاف الذين معه شهداء, فقال قائل للحاكي: أتعرف أحدا من أبناء شيخك هذا؟ فقال: لا، فقال: هذا أحدهم, وقدمني إليه فلم أكن أعرفه قبل ولا عرفني, فأحفى في السلام، وترحم كثيرا على الشيخ وكانت هذه الجلسة حوالي 1340ه حين كنت لا أزال تلميذا مغمورا في الجامع اليوسفي.