فهرس الكتاب
ولي بولائه مجد وجاه *** وعز لا يضام ولا يضاع
لذلك حل في قلبى محلا ***مصونا لا يعار ولا يباع (1)
فيا شهما حمى سرب المعالي *** وقد كادت تناوشها الضياع
ويا فردا لفكرته ابتكار *** لأبكار المعاني واختراع
أتطمع أن تجارى في مجال *** وسبقك لم يكن فيه نزاع
تكلفني على ضعفي بسير *** كسيرك وهو ما لا يستطاع
فقد غاضت مياه الفكر مما *** تبرضه بنو الدهر الرعاع
فإن الشعر في ذا العصر شلت *** يداه فلا بنان ولا ذارع
وأما ذانك الخصمان فاعلم *** بأن جميع أمرهما خداع
فقصدهما جميعا سر ما جمعته *** الناس طرا وابتلاع
فلا تسمع من الخصمين دعوى *** فمالهما عن الكيد انتزاع
وهب أن ادعاءهما صحيح *** وأن الشر بينهما مذاع
وأن ثياب بينهما رثاث *** أما حسن لفتقهما ارتقاع
وكل منهما ندب كريم *** له من خالص المجد ارتضاع
وصلح ذوي العلا أولى فبادر *** فبالإصلاح ينقطع النزاع
بقيت لكل نادرة شهابا *** لليل المشكلات بك انخراع (2)
وخير تحية تسري فتزكو *** بنفحتها نجود أو تلاع
تؤمك ما نحا صبا خيال *** إزارته بثينة أو ضباع (3)
من العبد الطويهر والبشير اللذين *** بـ (أفرن) لهما اطلاع
أحلهما الكريم محل عفو *** وأمن لا يهزهزه ارتياع
وهذه، أيضا، إجابة أخرى له إلى السادة الأدباء الناصريين السلويين، كانوا كتبوا إلى ابن عمهم سيدي البشير يطلبون منه ما يفهم من هذا الجواب:
سلا هل سلا قلبى جئاذر في (سلا) *** ربى العلم مرعاها وأما الفلافلا
جئاذر إخوان هم الشهب في الدجا *** وهم سحب تهمي إذا الربع أمحلا
(1) فيه تلميح إلى قول الشاعر في وصف فرسه المسماة (سكاب) :
أبيت اللعن إن (سكاب) علق *** نفيس لا تعار ولا تباع
مفداة مكرمة علينا *** تجاع لها العيال ولا تجاع
(2) الانخراع: لعله يقصد الانشقاق.
(3) نحاه: قصده. وضباع بضم الضاد: من أسماء نسائهم، ولكن المستعمل ضباعة لا ضباع إلا في الترخيم.