فهرس الكتاب
فمن يكافي وإن جلت صنائعه *** صنع البشير الذي بفضله سبقا
فالمقصود بالبشير هو المترجم نفسه، وهناك رسائل وقواف أخرى كثيرة للمترجم فيما ذكر، لا نطيل الآن بذكرها.
وفاة سيدي البشير ورثاؤه:
أدرك هذا السيد من المجد والشرف ما يغبطه عليه الغابطون، وهو ذلك العظامي العصامي الأديب الأريحي الكريم، فلم يزل في هالته هذه إلى أن لحقت شمسه الغروب، عادة كل الشموس منذ خلق الله الكون، وإذ ذاك كتب الأديب محمد بن علي الإلغي في كناش له ما نصه: (توفي البشير السيد البركة، الميمون السكون والحركة، العالم الرباني، والتقي العامل الصمداني، حافظ العصر، بأدوات الحصر. كان، رحمه الله، مستحضرا جل ما في كتاب(نفح الطيب) من أخبار، وكل ما سألته عنه من رسالة أو قصيدة لأديب الزمان ابن الخطيب أجاب بديهة من حفظه، رحمه الله، كأنه هو قائلها. وقد حقق أيام أمراء بني مرين وغيرهم، وسيرهم، واستوعب بالتحقيق عن العلماء العاملين، والأولياء الصالحين الأقدمين، كل ما لهم من المسائل العويصة والشاردة، والمضحكة النادرة، وكرامة باهرة، وفائدة زاهرة، وذلك كله على طرف لسانه، رحمه الله، والحاصل هو أعجوبة الدهر وقرة العصر، كان، رحمه الله، كهف الراجين، وملجأ المضطرين، ومرشد الضالين، وفكاك العانين، مضيا فأجوادا، ترى الوفود على بابه كالطير الحائم، هذا صادر، وهذا وارد، وكل متقلد بنعماه، ومرتد بأفخر جدواه، إلى شيم زكت، وخلق عذب كبير، وأخلاق حسان، تظن أن مثلها لا يوجد في إنسان، ذلك السيد الكامل أبو أحمد، صديقنا ومحبنا في الله، وصهر والدنا، رحمه الله، ومريده، وعنه اتخذ وقرأ، وتخرج منذ شب، إلى أن دب، سيدنا البشير ابن المربي سيدي المدني بن أحمد الناصري، طريقة ونسبا، الأفراني موطنا، فسح الله عليه في قبره، وأسكب عليه شئابيب رحماته، آمين، وأسكن روحه أعلى عليين، بجاه سيد الأولين والآخرين، صلى الله عليه وسلم، ولما عزينا أولاده النجباء،