الصفحة 4185 من 9223

أنفقت مالك منفسا في حق من *** تدري نفاسة قدره يا نعم ما (1)

والله مخلفه عليك وغافر *** كل الذنوب وإن غدت قطرا همى

إن قيل من هذي المفاخر تنتمى *** لجنابه قلنا لأحمد تنتمى

هذي المكارم والمفاخر لا ادعا *** قعبين من لبن إذا شيبا بما (2)

بشراك يابن الصيد نلت سعادة *** وشفيت نفسك بعد ما أشفى الظما

وعفرت خدك في ثرى تلك الربا *** متواضعا تبغي المجادة والنما

تلك المنازل يستجاب بها الدعا *** لا سيما من حيث ما تمنى الدما (3)

حيث الهدى، حيث الندى، حيث الجدى *** حيث التقى، والنور ليس بها عمى

حيث المقام وزمزم والكن والمسعى *** وبحر الجود منها قد طما

فثنيت وجهك للمدينة قاصدا *** خير الأنام بها الرسول المعتمى

صلى عليه الله والآل الألى *** نالوا السعادة منه ما نجم سما

إن المدينة روضة من جنة *** طابت بمن به أمره حقا سما

طوبى لمن قد زارها من حبه *** فزكت بها منه المعاني والجما (4)

فإليكها مقصورة ملزومة *** لا تنتحي إلا امتداحك بالحمى

وافت هديا تزدهي بجمالها *** ودلالها فخرا بثغر ذي لمى

ما مهرها إلا القبول وما كنت *** في زفهالك عن صبوح يعتمى

في كامل من بحرها في كامل *** في جوده من كامل الجهل العمى

وعلى سيادتك السلام ومن له *** في آل أبناء ناصر أدنى انتما

كما هنأه، أيضا، الأديب سيدي محمد بن علي الإلغي بقوله:

تنشقت طيب الطيبين ذوي مجد *** وهل كان يخفى الطيب عن كل ذي وجد

وكنت إذا حام الخلي بليلة *** أرقت لتشواقي إلى ساكني نجد

ألفت البكا الممدود منذ تقاصرت *** أحاديثهم من زائريهم ذوي الود

فهيهات يا خلي الحجاز وأهله *** إذا لم تباعد من دناك ومن ولد

(1) يا نعم ما فعلت ـ وذلك ما يسمونه (الاكتفاء) .

(2) تلميح لقول الشاعر ـ والقعب كفلس: إناء اللبن ـ:

تلك المكارم لا قعبان من لبن شيبا بماء فعادا بعد أبوالا

(3) تمنى الدماء: تسأل: يعني بعد نحر الهدي.

(4) كتب عليه القائل: الجما أي: الشخص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت