فهرس الكتاب
أنفقت مالك منفسا في حق من *** تدري نفاسة قدره يا نعم ما (1)
والله مخلفه عليك وغافر *** كل الذنوب وإن غدت قطرا همى
إن قيل من هذي المفاخر تنتمى *** لجنابه قلنا لأحمد تنتمى
هذي المكارم والمفاخر لا ادعا *** قعبين من لبن إذا شيبا بما (2)
بشراك يابن الصيد نلت سعادة *** وشفيت نفسك بعد ما أشفى الظما
وعفرت خدك في ثرى تلك الربا *** متواضعا تبغي المجادة والنما
تلك المنازل يستجاب بها الدعا *** لا سيما من حيث ما تمنى الدما (3)
حيث الهدى، حيث الندى، حيث الجدى *** حيث التقى، والنور ليس بها عمى
حيث المقام وزمزم والكن والمسعى *** وبحر الجود منها قد طما
فثنيت وجهك للمدينة قاصدا *** خير الأنام بها الرسول المعتمى
صلى عليه الله والآل الألى *** نالوا السعادة منه ما نجم سما
إن المدينة روضة من جنة *** طابت بمن به أمره حقا سما
طوبى لمن قد زارها من حبه *** فزكت بها منه المعاني والجما (4)
فإليكها مقصورة ملزومة *** لا تنتحي إلا امتداحك بالحمى
وافت هديا تزدهي بجمالها *** ودلالها فخرا بثغر ذي لمى
ما مهرها إلا القبول وما كنت *** في زفهالك عن صبوح يعتمى
في كامل من بحرها في كامل *** في جوده من كامل الجهل العمى
وعلى سيادتك السلام ومن له *** في آل أبناء ناصر أدنى انتما
كما هنأه، أيضا، الأديب سيدي محمد بن علي الإلغي بقوله:
تنشقت طيب الطيبين ذوي مجد *** وهل كان يخفى الطيب عن كل ذي وجد
وكنت إذا حام الخلي بليلة *** أرقت لتشواقي إلى ساكني نجد
ألفت البكا الممدود منذ تقاصرت *** أحاديثهم من زائريهم ذوي الود
فهيهات يا خلي الحجاز وأهله *** إذا لم تباعد من دناك ومن ولد
(1) يا نعم ما فعلت ـ وذلك ما يسمونه (الاكتفاء) .
(2) تلميح لقول الشاعر ـ والقعب كفلس: إناء اللبن ـ:
تلك المكارم لا قعبان من لبن شيبا بماء فعادا بعد أبوالا
(3) تمنى الدماء: تسأل: يعني بعد نحر الهدي.
(4) كتب عليه القائل: الجما أي: الشخص.