فهرس الكتاب
جادت قريحة مولانا به فغدا *** كأطيب الشهد في لهاة من نطقا
أبدى الترحب بالوفد الذي هطلت *** عليه نعماه حتى حاذر الغرقا
لفظ رقيق يحاكي طبع ناسجه *** دع النسيم إذا ما حرك الورقا
إلى جزيل معان عز مدركها *** إلا على فكرة المرتاد ما أبقا
(سجية تلك منه غير محدثة) *** بل حازها عن كرام ومجدهم سمقا (1)
مولاي وفدك يبغي أن يساعده *** رضاك يقضي على حساده حنقا
فقابلن بإغضاء ومغفرة *** وإن تأخر تقصيرا وما سبقا
فقد أتاك وما بين يديه سوى *** خالص ودك لما لم يجد ورقا (2)
لا زال بابك للآمال موردها *** ما طرز الشعر من أمداحكم ورقا
مني علي سيدي أزكى التحية ما *** مر النسيم بورد الروض فانفتقا
ثم الصلاة على أصل الوجود رسو *** ل الله من طاب خلقا شاكل الخلقا
وآله والصحابة الألى بهم *** قد كمل الله نظم الدين فاتسقا
وعند الرحيل ودعهم أبو الحسن بقوله:
يا أيها الوفد لا زالت سحائب فضـ *** ـل الله ترويكم بالوابل الغدق
ولا برحتم مدى الأيام تخدمكم *** كل المنى خدمة الأجفان للحدق
إنا أحلنا على الله الكريم جزا *** إحسانكم فسواه ذاك لم يطق
ثم على المصطفى المختار من مضر *** عليه أزكى سلام طيب عبق
فأجابه ابن الطاهر بقوله:
ما هاج وجدي طيف في الدجا طرقا *** ولا أرقت لبرق لاح موتلقا
ولا أطباني جمال الغانيات ولا *** قلبي غدا من معاناة الهوى قلقا (3)
ولا فؤادي بذكر البان مكتئب *** حيران يعتاده ما اعتاد من عشقا
حسبي هوى نفر أزرت وجوههم *** بالزاهرات وأضحى مجدهم فلقا
قوم بهم أظهر الله العلوم وقد *** غطى عليها غمام الجهل وانطبقا
وجدد الله بالمولى أبي حسن *** منهم من الدين في ذا القرن ما خلقا
شيخ تعلم منه البحر نائله *** والليث صولته والروضة الخلقا
(1) سمق الشيء: طال وارتفع، وتمام الشطر (إن الطبائع فاعلم شرها البدع) .
(2) الورق بكسر الراء وفتحها: الفضة، ويقصد: الدراهم.
(3) أطباه الشيء بتشديد الطاء: استهواه.