الصفحة 4229 من 9223

جادت قريحة مولانا به فغدا *** كأطيب الشهد في لهاة من نطقا

أبدى الترحب بالوفد الذي هطلت *** عليه نعماه حتى حاذر الغرقا

لفظ رقيق يحاكي طبع ناسجه *** دع النسيم إذا ما حرك الورقا

إلى جزيل معان عز مدركها *** إلا على فكرة المرتاد ما أبقا

(سجية تلك منه غير محدثة) *** بل حازها عن كرام ومجدهم سمقا (1)

مولاي وفدك يبغي أن يساعده *** رضاك يقضي على حساده حنقا

فقابلن بإغضاء ومغفرة *** وإن تأخر تقصيرا وما سبقا

فقد أتاك وما بين يديه سوى *** خالص ودك لما لم يجد ورقا (2)

لا زال بابك للآمال موردها *** ما طرز الشعر من أمداحكم ورقا

مني علي سيدي أزكى التحية ما *** مر النسيم بورد الروض فانفتقا

ثم الصلاة على أصل الوجود رسو *** ل الله من طاب خلقا شاكل الخلقا

وآله والصحابة الألى بهم *** قد كمل الله نظم الدين فاتسقا

وعند الرحيل ودعهم أبو الحسن بقوله:

يا أيها الوفد لا زالت سحائب فضـ *** ـل الله ترويكم بالوابل الغدق

ولا برحتم مدى الأيام تخدمكم *** كل المنى خدمة الأجفان للحدق

إنا أحلنا على الله الكريم جزا *** إحسانكم فسواه ذاك لم يطق

ثم على المصطفى المختار من مضر *** عليه أزكى سلام طيب عبق

فأجابه ابن الطاهر بقوله:

ما هاج وجدي طيف في الدجا طرقا *** ولا أرقت لبرق لاح موتلقا

ولا أطباني جمال الغانيات ولا *** قلبي غدا من معاناة الهوى قلقا (3)

ولا فؤادي بذكر البان مكتئب *** حيران يعتاده ما اعتاد من عشقا

حسبي هوى نفر أزرت وجوههم *** بالزاهرات وأضحى مجدهم فلقا

قوم بهم أظهر الله العلوم وقد *** غطى عليها غمام الجهل وانطبقا

وجدد الله بالمولى أبي حسن *** منهم من الدين في ذا القرن ما خلقا

شيخ تعلم منه البحر نائله *** والليث صولته والروضة الخلقا

(1) سمق الشيء: طال وارتفع، وتمام الشطر (إن الطبائع فاعلم شرها البدع) .

(2) الورق بكسر الراء وفتحها: الفضة، ويقصد: الدراهم.

(3) أطباه الشيء بتشديد الطاء: استهواه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت