فهرس الكتاب
يا سيدي إنني ضيف ألم فجد *** على النزيل بما يحيى به الرمقا
من دعوة تكشف الغماء نفحتها *** فذا العبيد ببحر كسبه غرقا
عار على الحر إن خابت وسائل من *** أضحى رجاه بحبل جوده علقا
دامت سعادتكم تروق نضرتها *** (ما هيج الوجد طيف في الدجا طرقا)
فرحب بهم، أيضا، الأديب المدني بن أبي الحسن الإلغي بقوله:
مرت صبا سحر بالرند والكثب *** تنبئ أن نزول الحي عن كثب (1)
فعطرت سائر الأرجاء مذ سحبت *** أذيالها عن أقاح القاع والهضب
وأصبحت دولة الأحزان مدبرة *** عنا تغذ حثيث السير في الهرب (2)
وقام يدعو منادي البين واحربا *** سلبت بالوصل ما عندي من النشب
فعسكر الجهر لما أن رأى البين مغـ *** ـلوبا فآب ولم يحصل على أرب
فانتقم الله منهما بما اقترفا *** وظفر الله جيش الوصل بالغلب
وأقبل السعد يزهو في غلائله *** يرنق السكر في عينيه من طرب
ثمت شن الهنا غاراته فأتت *** بما نحاوله منه مدى الحقب
جاءت تبشر أن جاء البشير فبـ *** ـشرى نفس طاوي الحشا وجدا على لهب
فتى إذا ما انثنى عن مجدهم نفر *** سارع كي لا يفوت المجد بالطلب
تنميه أعراق صدق حين تنسبه *** إلى ذرى المجد والعلياء من رتب
المعجز اللسن في يوم المقال بما *** يبديه من حكم الأمثال والخطب
فقل لمن شاء أن يحكي مآثره *** مهلا فهذا علاء غير مكتسب
وثان حلبة ذا الفضل من بسقت *** أفنان رفعته في العجم والعرب
مولى العطا وحليف المجد بالحسب *** محمد ابن الإمام الطاهر النسب
وكيف لا وعروق أصله اتصلت *** بأشرف الخلق في مجد وفي حسب
ثاني الرسول وذاك الغار ضمهما *** ومنجد دائما في كل ما كرب
فمرحبا بهما بين القلوب فلا *** زالا من المجد في عال وفي الأدب
وثم مني على مثواهما أبدا *** أزكى السلام يحاكي الروض ذا عذب
فأجابه ابن الطاهر بقوله ـ وقد ذكر القبة التي بناها رب المثوى، وما أجرى فيها من الأصباغ ـ:
(1) عن كثب محركا: عن قرب.
(2) أغذ السير: أسرع فيه.