الصفحة 4230 من 9223

يا سيدي إنني ضيف ألم فجد *** على النزيل بما يحيى به الرمقا

من دعوة تكشف الغماء نفحتها *** فذا العبيد ببحر كسبه غرقا

عار على الحر إن خابت وسائل من *** أضحى رجاه بحبل جوده علقا

دامت سعادتكم تروق نضرتها *** (ما هيج الوجد طيف في الدجا طرقا)

فرحب بهم، أيضا، الأديب المدني بن أبي الحسن الإلغي بقوله:

مرت صبا سحر بالرند والكثب *** تنبئ أن نزول الحي عن كثب (1)

فعطرت سائر الأرجاء مذ سحبت *** أذيالها عن أقاح القاع والهضب

وأصبحت دولة الأحزان مدبرة *** عنا تغذ حثيث السير في الهرب (2)

وقام يدعو منادي البين واحربا *** سلبت بالوصل ما عندي من النشب

فعسكر الجهر لما أن رأى البين مغـ *** ـلوبا فآب ولم يحصل على أرب

فانتقم الله منهما بما اقترفا *** وظفر الله جيش الوصل بالغلب

وأقبل السعد يزهو في غلائله *** يرنق السكر في عينيه من طرب

ثمت شن الهنا غاراته فأتت *** بما نحاوله منه مدى الحقب

جاءت تبشر أن جاء البشير فبـ *** ـشرى نفس طاوي الحشا وجدا على لهب

فتى إذا ما انثنى عن مجدهم نفر *** سارع كي لا يفوت المجد بالطلب

تنميه أعراق صدق حين تنسبه *** إلى ذرى المجد والعلياء من رتب

المعجز اللسن في يوم المقال بما *** يبديه من حكم الأمثال والخطب

فقل لمن شاء أن يحكي مآثره *** مهلا فهذا علاء غير مكتسب

وثان حلبة ذا الفضل من بسقت *** أفنان رفعته في العجم والعرب

مولى العطا وحليف المجد بالحسب *** محمد ابن الإمام الطاهر النسب

وكيف لا وعروق أصله اتصلت *** بأشرف الخلق في مجد وفي حسب

ثاني الرسول وذاك الغار ضمهما *** ومنجد دائما في كل ما كرب

فمرحبا بهما بين القلوب فلا *** زالا من المجد في عال وفي الأدب

وثم مني على مثواهما أبدا *** أزكى السلام يحاكي الروض ذا عذب

فأجابه ابن الطاهر بقوله ـ وقد ذكر القبة التي بناها رب المثوى، وما أجرى فيها من الأصباغ ـ:

(1) عن كثب محركا: عن قرب.

(2) أغذ السير: أسرع فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت