فهرس الكتاب
وقد أخبرني الأديب الطاهر بن علي أن هذا الجواب لم يقله البوزاكارني، وإنما قالته جماعة من تلاميذه، أمرهم بذلك تمرينا لهم، والمخبر من بينهم. وتمام القصيدتين سنذكره في ترجمة سيدي عبد الرحمن هذا في (القسم الخامس) ، إن شاء الله، في (الجزء الثامن عشر) .
مع الأديب الحسن الكوسالي:
وقفت على قطعة يجيبه بها المترجم عن قصيدة رفعها إليه سيدي الحسن ولم تحضر عندي الآن، وهو من الذين انتفعوا به، أيضا، انتفاعات ما في الأدب، نصها:
بدت فاختفت منها البدور اللوائح *** مهاة قريض هذبتها القرائح
بدت والفؤاد قد تسلى عن الحمى *** فلما بدت طاحت بصبري الطوائح
أجاد حلاها السيد الحسن الذي *** حوى رتبا عزت فأقصر طامح
جلاها عزيزة المثال فأحجمت *** فحول القريض المفلقون الجحاجح (1)
فأصبح مبديها وحيد الورى فلا *** مسامي فلتخسا العداة الكواشح
أيا مجدا ما زال مذ وطئ الثرى *** يدافع عن سرب العلا وينافح
أتيت بمنظوم عجيب كأنه *** عقود جمان أو زهور نوافح
بديع ينسيك البديع ورقة *** تذوب لها حتى الصلاب الصفائح
فلو كنت في عصر السمي ابن هانئ *** لأحجم وهو بالفهاهة بائح
فيا من حوى المجد الأثيل بهمة *** علت فعنت لها البدور اللوائح
إليك أبياتي وإن لم تساو فالقـ *** ـرائح من داء الهموم قرائح
وهبني خليا ما انتهيت لمثلها *** فأين من البحر الخضم الضحاضح؟ (2)
عليك من الصب القديم وداده *** سلام يغادي مجدكم ويراوح
وقال، أيضا، يخاطبه:
أهدي السلام إلى الحب الرضا الحسن *** من حبه حال بين العين والوسن
شهم تسنى له بفضل همته *** من المكارم ـ فليهناه ـ كل سنى
من لا يجارى بميدان الفخار فمن *** جرى ليفضي إلى نيل مداه يني
فهو الأديب الذي فاتت مكارمه *** حصرا، فماذا عسى يثني ذوو اللسن؟
هذا، وإن هواك في الفؤاد كما *** عهدت قبل، فلم أحل ولم أخن
(1) جحاجح مفردة: جحجاح: السيد المسارع إلى المكارم.
(2) الضحاضح: جمع ضحضاح: الماء اليسير.