الصفحة 4234 من 9223

أما بعد، فقد وصلنا الكتاب وفهم الخطاب، فسكرت، والله، لما طالعته كأني نشوان راح، وإنما ذلك لما أجد له من سرور وأفراح، فلقد أتيت بالشيء العجيب، وأفدت، والله، كل معنى غريب، فلله درك من أديب بارع مسام، ومن قائد مطايا البلاغة من غير زمام، وما ألطف قول القائل، وما أفحصه غير حائد عن الحق ولا مائل:

ما كل من طلب المعالي نافذا *** فيها ولا كل الرجال فحولا

ثم إني حاولت الجواب، والله أسأل ألا يعدل بي عن طريق الصواب، فقلت:

فما الخود إن قلدن بالعقد والدرر *** وأبدت جمالا يخجل الشمس والقمر

وما الروض إذ غنت به الورق والعها *** د قد جاده وهنا فنم له الزهر

وما أكؤس ضمت حميا تديرها *** معتقة غيداء ساحرة الحور

بأحلى وأبهى من قريض أجاده *** وهذبه فكر كما الصارم الذكر

حباه لي الشهم الأديب محمد *** قرين العلا نجل السراة أولي الظفر

حماة الذمار الصيد لا يحتمي بهم *** أخو شدة إلا يعز وينتصر

لعمري، لقد أبدى معاني أفحمت *** برقتها سبحان ذا العز والفخر

قصيد سما الأشعار قدرا ورتبة *** وأعيا أديبا بالبلاغة قد فخر

ولا غرو فالفكر الذي حاك برده *** سلالة من إن قال شعرا فقد سحر

فكيف يجارى سيد جد جده *** متى نام أقوام تجده على سهر؟

وهب جاهلا يبغي مباراته فهل *** ينال سوى عي يلازم والحصر؟

أدام إله العرش رفعته على اللـ *** ـدات وكل الشاعرين من البشر

فخذها على غيض القريحة واصفحن *** وسامح وأصلح بالتأمل والنظر

فأنتم معادن الفصاحة دائما *** وأنتم حجول للبلاغة والغرر

مع أبي زيد الأيسي:

رأيت مخاطبة جرت بين المترجم وبين الأديب سيدي عبد الرحمن الكدورتي، وستوجد، إن شاء الله، في ترجمة الأديب الكدورتي، ومطلع ما لأبي زيد:

دام علاؤك إدبارا وإقبالا *** ونلت كل مناك: الجاه والمالا

ومطلع الجواب المنسوب للمترجم:

لله ما أحلى بيا *** نك يا همام وما أحب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت