الصفحة 426 من 9223

308/1 (وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله) ولم يكن شيء يؤكد الله عز وجل أكثر من الجهاد؛ لأن السيف هو الذي قام به الدين، وقد كان المسلمون يشتهون الجهاد في قديم الزمان، فها هو اليوم في بلادهم وناموا، ويطلبون المهادنة معه في بلادهم فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، جاء إلى بلادهم فصاروا يخافون منه ولو قمتم بالحق الذي وجب عليكم في الشرع من الغارات عليه والأغزية وتنحازون إلى إخوانكم المسلمين لرددتموه وتجدون من المسلمين الذين استولى عليهم بالظلم والعدوان المعاونة والنصرة، فيغدرونه وتتبعونه شيئا فشيئا، وما هو إلا ابن آدم مثلكم، يضره ما يضركم كما قال الله عز وجل: (ولا تهنوا في ابتغاء القوم إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون وكان الله عليما حكيما) وإن قربتم من مكانه فابعدوا منه بقدر منع أنفسكم منه (ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغما كثيرا وسعة) (وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما) ولا تقولوا: إن تركنا نتركه، فلا يجوز لكم ذلك في الشرع؛ لأنه إن وصلكم فلا عذر لكم فإنه جلس عليكم وعلى بلدكم، إن لم تدفعوه فلا بد أن يدخلكم بالحيلة أو بالقهر, ولا تقولوا: ها نحن معه في الهدنة فلوا أنكم قمتم في هذه السنين التي كان ثم لكسرتموه بحول الله وقوته, ولا تقولوا: نحن قليلون، بل أنتم كثيرون عنده فقد خاف منكم غاية، ولكن أظهرتم له الذل لما كنتم تعاملونه في الأسباب، وتطلبون هدنته وها بلاد المسلمين تكفيكم في الأسباب والسكنى، وهو لم يحط بكم إنما هو لكم في جهة واحدة وجهة المسلمين تخرجون إليها بالأسباب وبالهجرة, ولا تجوز لكم المهادنة معه، بل وجب عليكم أن تشمروا عن ساق الجد, واجمعوا رأيكم في أهل الخير، وتجاهدون في سبيل الله، فهنيئا لكم فقد فزتم بخير الدنيا والآخرة، وأشركونا في أجركم, والله لقد اشتهينا الحضور معكم ولا حرمنا الله من ذلك الأجر بجاه النبي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت