الصفحة 4260 من 9223

الرسالة الثالثة، أواخر شوال 1341هـ:

أحاديث عشقي عند أهل الهوى صحت *** وآياته أوحت من الشجو ما أوحت

وأجفان عيني تغرق البحر زاخرا *** بوادر دمع من عوارضها سحت

عيون الظباء باللحاظ قوادحي *** فما صلدت مني الزناد ولا شحت (1)

أدارت على شرب الجوانح كأسها *** مداما من السلوان آفاقها أصحت

فأهلا بتلك النجل أهلا براحها *** فلا عاش من من سكرها نفسه استصحت

هي النجل كم أبدت خوارق سحرها *** وكم أبهمت من مظهرات وكم أضحت

فمن لم يكن في حبها متهتكا *** فدعواه في دين الصبابة ما صحت

فيا لي من صب جوانحه دجت *** بليل الجوى لا لا وربك ما استضحت (2)

ويا لي من صب تبحت وجده *** تبحت صرف الراح أو وجده أبحت (3)

أيا هاجري روحي تعلل شجوها *** ولولاك ما أمست بشجو ولا أضحت

وتستلهم التثليج منك جوانحي *** ولولا الهوى ما استلهمته ولا استوحت

فحتى متى تلوي الطلى عن إجابتي *** وأصوات شوقي من ندائك قد بحت (4)

وحتى متى تلوي الطلى عن إنارتي *** بكتب ومنك الشمس كل الدجا نحت

مولاي، هذه هي الرسالة الثالثة، أزجيها اليك، وأضعها بين يديك، بعد ما قدمت الأولى والثانية، وزحفت بالسابقة والتالية، فهل أنت حي فيرجى، أو ميت فيسجى (5) ، أم تحسبني أعيش هنا بغير ذكر ذكرياتك الحلوة التي هي عندي في كل حجة أدبية: الصفا والمروة؟ نسيتموني، فأقبلت أنت ومن معك من الأدباء، وكل الإلغيين الألباء، على انتهاب آدابكم غضة طرية، وعلى اجتناء كل عيشة راضية هنية، كأنكم أديتم كل الحقوق، وأمنتم من وصمة العقوق

أوردها سعد وسعد مشتمل *** ما هكذا يا سعد تورد الإبل

إن دام هذا السير يا سعود *** لا جمل يبقى ولا قعود

(1) صلد الزناد: إذا لم ير بعد قدحه. وهو المقصود بشحت.

(2) استضحى: طلب الضحى والمقصود مطلق النور.

(3) شيء بحت: خالص.

(4) الطلى: جمع طلية بالضم وهي العنق.

(5) يسجى: يغطى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت