فهرس الكتاب
وأما العادة إذا أراد الطلبة الذهاب إلى موسم من المواسم (كتازروالت) ، أو مجتمع من الحفلات الأهلية ـ المعاريف ـ مثل (أربعاء أودرار) و (بومروان) و (للا تعزى) و (أسيف مقورن) و (تارصواط) و (أكجكال) ، حيث يجتمع عادة طلبة المدارس المختلفة، فالمعهود أن يتهيأ الطلبة من كل مدرسة لذلك، فأول ما يصنعون قبل الوقت بأسابيع أن يقسموا بينهم نحو ثلاثة آلاف بيت من الشعر العربي على أنواعه؛ تغزلا وفخرا وهجوا وأخوة واعتذارا وألغازا، وعلى حسب مفتتح الأبيات نحو: (ألا ليت شعري) أو (سلام عليكم) ، ومثل ذلك مما يعتبر في أول كل بيت، والكل عى وزن الطويل، فيكب كل فريق على نوع من ذلك، ويكون معنا زيادة في الاحتياط من يستطيع أن يقول بيتا بديهة، يضمنه المعنى المطلوب إن لم يحضر عندنا ما نجيب به وعندنا والحمد لله في المدرسة الإلغية كثيرون، ثم تتكون لجنة تنظر في معاني الأبيات ليوجد جواب كل بيت، فمثلا إذا افتخر مفتخرون عليهم ببيت ماذا عسى أن يكون جوابه؟ وذلك في (الهجو) وكذلك في (الأخوة وحسن الارتباط) وذلك في (التغزل) وهلم جرا وهذه هي العادة، إذ ذاك، في مجتمعات الطلبة في المواسم والحفلات العمومية (المعاريف) .
قال الحاكي: وكانت اللجنة تتكون من نجباء الطلبة، ليطابق كل بيت بجوابه، وقد كانت اللجنة في سنة منتخبة في هذا الحاكي ومن سيدي البشير بن أبي بكر الأغوديدي، ومن سيدي أحمد بن محمد اليزيدي، قال: فذهبنا إلى موسم (أربعاء أودرار) من (رسموكة) ، فتقابلنا حينا مع طلبة (أزاريف) وعلى رياستهم سيدي الحسن بن محمد ـ الفقيه الشهير بعد ذلك ـ
فقلنا لهم بيتا فأجابونا بجواب غير مطابق، فقلنا لهم على لسان سيدي أحمد بن محمد اليزيدي:
إذا قلت شعرا فالتمس لموافق *** ببحر وبالمعنى ولا تتضخضخ
ومقصوده بالتضخضخ: التنكيت باستثقال الكلمة وحوشيتها، ثم ارتج عليهم فقلنا لهم ـ وأنا هو القائل ـ: