الصفحة 4285 من 9223

أجيبوا أو اتركوا الجواب فانما *** تناضل أبناء العلوم التجاوب

وهكذا يقضون أيام تلك الاجتماعات بقراءة أرباع القرآن، يتخللها الشعر، هكذا بتلحين خاص، يعليه القائلون بكل ما فيهم من جهارة صوت، بغنة خاصة وبصوت واحد، يتداولون ذلك طائفة فطائفة، طائفة من كل مدرسة. وقد تدور النوبة على الطوائف الحاضرة التي قد تكون أكثر من عشرين، خصوصا في المواسم الكبرى كموسم (تازروالت) ، وقد يكثر شعراء يقولون الشعر بأنفسهم، فيتركون المحفوظات فيتخاطبون بأبيات هي بنت وقتها، وقد كان قبل هذا الوقت يتصدر ابن مسعود البونعمانيين والمحفوظ الأدوزيين وبعض النخباء الصوابيين، وأمثالهم من طلبة المدارس المشهورة، إذ ذاك، وقد يتلاغزون على قلة ذلك فيما بينهم، وقد حكى المترجم أنهم كانوا مرة في معروف ـ حفلة ـ (أسيف مقورن) مع طلبة (تاهالا) ، فابتدأ هؤلاء بقول شاعر منهم:

فإن أهيل الحصن لا علم عندهم *** بجيده إلا كعلم الأباعر

وأهل الحصن هم أهل (دوكادير) الإلغيون، فأجاب الإلغيون بقول شاعرهم سيدي أحمد اليزيدي ملغزا:

ألا أيها الإرغى زن لي كليمة *** وها هي (أداريتم) إن دريتم

ويقول المترجم:

نسائلكم بجيلكم إن تبينوا *** بنطق الأصول والزوائد فاعلموا

(يعني: بينوا وزن اداريتم وأصوله من زائده) ، فعجز طلبة (تاهالا) عن الجواب فغلبوا، فزادهم سيدي جامع المجاطي قوله:

وأنتم بحمد الله أجدر قائل *** بتصحيح موزون وما الغير يعلم

وقد يقع في هذه المجتمعات على من يسقطون في قراءة ربع من أرباع الأحزاب تصفيق وتعيير وصراخات من الطوائف الأخرى، وقد ينقلب ذلك إلى تضارب غريب.

وقد وقع مرة في (تاراسواط) أن وقعت بينهم وبين التاهاليين مهاجاة، فقال هؤلاء البيت المشهور:

وكنت أرى زيدا كما قيل سيدا *** إذا إنه عبد القفا واللهازم

فأجاب الإلغيون بالبيتين المشهورين:

أيا من رمانا باليراعة واختفى *** ولم يتعرض للقنا والصوارم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت