فهرس الكتاب
هلم إلى الميدان إن كنت صادقا *** ليعلم من عبد القفا واللهازم
ثم أجابهم التاهاليون ببيت آخر نسيه الحاكي، فأجابهم الإلغيون بقولهم:
لئن ضمنا عند التنازع مجلس *** سقيناك كأس السم لا شك ناقعا
ثم ابتدأ التاهاليون ربع (لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ) من حزب (لا يُحِبُّ) فإذا بهم سقطوا فتصايح بهم الإلغيون والحاضرون، ثم تجاوزوا ذلك إلى الترامي عليهم ضربا، ففروا ولم يبيتوا هناك بعد.
قال: وذهبنا مرة إلى موسم في (رسموكة) فبتنا في (أيت القاسم) بـ (بعقيلة) ، فتلاقينا هناك مع طلبة مدرسة (أكضى) ، ومعهم الحاج الأحسن البعقيلي الذي كان قطب التيجانية بعد في (البيضاء) ، وهو، إذ ذاك، يأخذ هناك، فتوافق الفريقان على العادة قرآنا بقرآن، وشعرا بشعر، فقالوا بيت الحطيئة:
أبت شفتاي اليوم إلا تكلما *** بهجو فلا أدري لمن أنا قائله
فأجابهم الإلغيون بقول الشافعي:
فمن رام تقويمي فإني مُقَوَّمٌ *** ومن رام تعويجي فإني مُعَوَّج
وقد كان مع الأكضيين سيدي أحمد بن الحاج البعقيلي من (أسيف أودرار) ، وكان مولعا بالألغاز، فبادر بلغز فأجابه الإلغيون بمثله في قولهم:
أفدني فريد العصر ما جمع سالم *** أتى لمذكر وبالياء يرفع؟
فلما عجزوا عن الجواب قال لهم الإلغيون الجواب المشهور:
وفي سالم الذكور حالة رفعه *** مضافا إلى ياء فبالياء يرفع
ثم مال الجميع إلى التصالح، فقال الإلغيون:
وما حسن في العذر إلا قبوله *** أتى ذاك عن خير الورى سيد البشر
ثم انقطع التجاذب بين الفريبقين.
وفي موسم في (تازروالت) قال الإلغيون للأزاريفيين في معرض الألغاز:
الا أيها الشبي إن كنت بارعا *** وكنت لأقوال العلوم تفصل
فما الفرق في تفسير ميت وميت *** فنحن لذا التفصيل منك نعول
فأجابوا:
فمن كان ذا روح فسمه ميتا *** وما الميت إلا من إلى القبر يحمل
هذه صفحة من صفحات ذلك العصر بين المدارس في المواسم، وقد كانت من أواخر الماضي عصر سيدي علي بن عبد الله الإلغي، وابن مسعود،