الصفحة 4288 من 9223

قال: وهناك آخرون هم لهؤلاء كالنخالة للدقيق، وقد كنا (47) غالبهم نجباء وهم الثابتون المثابرون الصابرون على لأواء (إلغ) وعلى شدة ضنكه، وصبارة برده، والذين لم يبطئوا هناك إما من هذه الشدة، وإما لكونهم بلداء كسيدي محمد بن إبراهيم الأخصاصي، فإنه لازم سيدي الحسين بيبيس حتى ظن أنه استفاد كثيرا، ولكنه لما ورد إلى المدرسة آنس أن فيها من لا يدركهم نجبابة، فلم يألف لذلك كثيرا في المدرسة، فغادرها وكذلك آخرون.

ومن أغرب من التحق بالمدرسة هناك غريب زعم أنه من الجزائر، حليق الذقن، أشقر، فتقبل على أنه يريد التعلم فأعانه الأستاذ بجبة وسلهام، فيعتكف في بيته وحده، ولم يحفظ القرآن، وتظهر عليه لوائج الخوف حتى لفت إليه الأنظار بسبب ذلك، فتسلل يوما من المدرسة برفيق من الأستاذ إلى (أملن) ، فخفي عن الأعين، ويقال: إنه هو الذي اتصل بالحاج أحمد الضاضوري التاغجيجتي، وقد عرفه في المدرسة، فأخذ بضبعه، فوصل بينه وبين حكومة الاحتلال، وقد تبين أنه جاسوس أجنبي، أقول: حكى لي الفقير المتجرد محمد بن منصور الأوريري أنه حين كان عاملا من العملة بعد 1338هـ في (الجديدة) ، وافق يوما أوربيا يتقن الشلحة، فظلت المحادثة بينهما حتى قال له الأوربي: إنني كنت في مدرسة (إلغ) وأنا متستر ولا أستلفت نظر أحد حتى الأستاذ لا يظن بي شيئا إلا أن شيخكم سيدي الحاج علي كان كلما لاقاني يمد في بصره مدا عجيبا، ويحملق في إلى أن أغيب عنه، وفي كل وقت أقول: إنه سينبه علي لأنه، بلا ريب، أدرك بألمعيته من أنا، ولكنه

سترني، ولو كشف للناس عني لرجموني، لا أزال أشكر له ذلك ـ ولعل ذلك الطالب هو هذا الأوروبي، والله أعلم ـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت