فهرس الكتاب
قال: كان الأستاذ سيدي علي بن عبد الله كثيرا ما يبكر إلى المدرسة قبل الفجر، وفي يوم وجدنا أسرنا الذي سرق هرى المدرسة ليلا، وجلدناه هو وأعوانه بعد ما حرسنا على من يسرق الهرى حتى وقعنا عليه، فحين وجد الفقيه السارقين صار يكرر: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم اكتفى من الطلبة بالجلد، فأطلقوا وقد أدوا الغرامات التي جعلت على كل من انتهك حرمة المدرسة، وأما الذي اشترى المسروق ـ وهو أوصاص كما تقدم ـ فإن ماله قد بيع فأدى منه ثمن المسروق، بله الغرامات التي جلعتها قبائل مجاط وبعقيلة وحربيل على من اجترح شيئا في حرم زاوية (دوكادير) ، قال: صاحبت مرة الأستاذ والشيخ الحاج علي والفقيه أبا القاسم التاجارمونتي إلى (تامانارت) ، والأستاذ والشيخ والفقيه علي بغالهم، وأنا على رمكة لي، فمررنا بأعرابي ينقر الصلاة نقرا، فأمسك الشيخ اللجام حتى أتم الأعرابي الصلاة، فعلمه كيف يصلي برفق، على عادته مع كل من لاقاه من النصيحة والتعليم. (أقول) : قد وقع للمترجم أنه زار أستاذه علي بن عبد الله، فتعرض له مجاطيون فجرحوا فرسه، فرجع إلى دار الأستاذ فدوويت الفرس، فلما جاء الأستاذ من سفر كان فيه قال له في بادئ ذي بدء: إن مصانع الخير تقي صاحبها مصارع السوء. قال: وكنت مرة مشارطا في مسجد من مسجد (أيشوكاك) نصف عام، ثم رجعت إلى المدرسة، فأبى بعض أصحاب المسجد أن يؤدوا لي ما عليهم من نصيب الشرط، فأغرت على غنم لهم فسقت منها رءوسا حتى أدوا لي ما عليهم، فرددتها إليهم.
من منشداته:
وأنشد للأستاذ سيدي الطاهر بن محمد الأفراني:
وأحسن أعداد الندامى ثلاثة *** إلى الخمس وانف الزيد عنه إذا ظهر
وما إن ترى مثل الكباب مفرقا *** يدا ليد ممن بمجلسه حضر
وتقديم طاجن عليه موكد *** وإن عز فانظر سمن أفضل ما بقر
وأنشد، أيضا، لبعض القدماء:
أرى الناس في الدنيا كراع تنكرت *** مراعيه لم يظهر لعينه مرتع
فماء بلا مرعى ومرعى بغير ما *** وحيث ترى ماء ومرعى فمسبع