فهرس الكتاب
هذا ما تيسر في ترجمة هذا الأستاذ الحول القلب المقدام، أكتب عنه هذا وهو يرأرئ بعينيه أمامي من غير أن يبصر بهما ما أتهلل به حين يفيض علي بما يشاركني فيه القارئ الكريم.
وللطلبة الإلغيين حكايات عنه يكونها تندرا، وربما لفقوا عنه حكاية كما يلفق الناس عن جحا، وما ذاك إلا لكونه أبا غرائب وعجائب، وهو جرئ لا يخاف، ولا يزال حيا الآن مختتم رجب الفرد 1381هـ. وله ولد انخرط أولا في الجندية، ثم في الشرطة، وفقه الله.
سيدي محمد بن أحمد السلامي التاغونيتي
نحو 1306هـ = بعد 1345هـ
نسبه:
محمد بن أحمد بن مبارك بن خليفة.
من فخذ (بني أفردوا) القاطنين في قرية (تاغونيت) لازم شيخنا سيدي الطاهر ابن محمد كثيرا في مدرسة (تانكرت) ، ثم التحق بالمدرسة (الإلغية) فلم يبطئ فيها، ثم رجع إلى سيدي الطاهر لأنه لا يطيق مشقة (إلغ) ، ولا صبارة قره، ولا ضيق معاشه، ولا أخلاق الإلغيين، فلازمه، أيضا، حتى تخرج فرجع إلى أهله، ثم شارط في مسقط رأسه سنين حتى مات وهو لا يزال شابا. قال ابن عمه سيدي محمد بن الحسين السلامي التاكانتي المتقدم قبله: إنني عاشرته، فهو وسط في كل معلوماته، مع مشاركته في النحو والفقه واللغة، مع سهولة أخلاق، ولطف شمائل، وكرم بذات اليد، يألف ويؤلف، رحمه الله.
منشداته:
ذكر بعضهم أنه حفظ منه يوما:
لجلسة مع أديب في مذاكرة *** أحلى إلي من الدنيا وما فيها
وحفظ منه أيضا:
وإذا افتقرت إلى الذخائر لم تجد *** ذخرا يكون كصالح الأعمال
وحفظ منه أيضا:
هي الدنيا تقول بملء فيها *** حذار حذار من بطشي وفتكي
فلا يغرركم مني ابتسام *** فقولي مضحك والفعل مبك
وحدث آخر أنه حفظ منه هذه الأبيات فقط من القصيدة المعلومة:
إذا المرء لم يدنس من اللؤم عرضه *** فكل رداء يرتديه جميل
وإن هو لم يحمل على النفس ضيمها *** فليس إلى حسن الثناء سبيل
تعيرنا أنا قليل عديدنا *** فقلت لها إن الكرام قليل